.
2 - احتجاجه على قتادة « 1 » :
روى الكليني عن أبي حمزة الثمالي ، قال :
« كنت جالسا في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل رجل فسلّم ، فقال : من أنت يا عبد اللّه ؟ قلت : رجل من أهل الكوفة ، فقلت : ما حاجتك ؟ فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام ؟ فقلت : نعم ، فما حاجتك إليه ؟ قال : هيّأت له أربعين مسألة أسأله عنها ، فما كان من حقّ أخذته ، وما كان من باطل تركته ، قال أبو حمزة : فقلت له : هل تعرف ما بين الحقّ والباطل ؟ قال : نعم ، فقلت له : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ والباطل ؟ فقال لي :
يا أهل الكوفة ، أنتم قوم ما تطاقون ، إذا رأيت أبا جعفر [ عليه السّلام ] فأخبرني ، فما انقطع كلامي معه حتّى أقبل أبو جعفر عليه السّلام وحوله أهل خراسان وغيرهم ، يسألونه عن مناسك الحجّ ، فمضى حتّى جلس مجلسه وجلس الرجل قريبا منه .
قال أبو حمزة : فجلست حيث أسمع الكلام وحوله عالم من الناس ، فلمّا قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل ، فقال له : من أنت ؟
قال : أنا قتادة بن دعامة البصري ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : أنت فقيه أهل البصرة ؟ قال : نعم ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك يا قتادة ! إنّ اللّه جلّ وعزّ خلق خلقا من خلقه فجعلهم حججا على خلقه ، فهم أوتاد في أرضه ، وقوّام بأمره ، نجباء في علمه ، اصطفاهم قبل خلقه أظلّة عن يمين عرشه ، قال :
فسكت قتادة طويلا ، ثمّ قال : أصلحك اللّه ، واللّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عبّاس ، فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك !
قال له أبو جعفر عليه السّلام : ويحك ! أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي
بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ،
فأنت ثمّ ونحن أولئك .
فقال له قتادة : صدقت واللّه ، جعلني اللّه فداك ، واللّه ما هي بيوت حجارة ولا طين .
قال قتادة : فأخبرني عن الجبن ؟ !
قال : فتبسّم أبو جعفر عليه السّلام ثمّ قال : رجعت مسائلك إلى هذا ؟
قال : ضلّت عليّ !
فقال : لا بأس به .
فقال : إنّه ربّما جعلت فيه إنفحة الميّت .
قال : ليس بها بأس ، إنّ الإنفحة ليس لها عروق ولا فيها دم ، ولا لها عظم ، إنّما تخرج من بين
هامش
( 1 ) هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري الأكمه ، كان تابعيا من علماء البصرة ، وكان يمشي بدون قائد ، فدخل المسجد فإذا بعمرو بن عبيد ونفر معه قد اعتزلوا حلقة الحسن البصري وحلقوا وارتفعت أصواتهم ، فأمّهم ، وهو يظنّ أنّها حلقة الحسن ، فلمّا صار معهم عرف أنّها ليست هي ، فقال : إنّما هؤلاء المعتزلة ، ثمّ قام عنهم ، فمذ يومئذ سمّوا المعتزلة .
توفّي سنة مئة وسبع عشرة .
انظر وفيات الأعيان 4 : 85 ، الترجمة 541 .