وصفّين ضدّ الإمام عليّ عليه السّلام ، ومنع من أن يدفن الحسن عليه السّلام عند جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأشار على الوليد بقتل الحسين عليه السّلام ، وغير ذلك من جرائمه .
وكان عليه السّلام قد لقي من هشام بن إسماعيل أذى شديدا ، فلمّا عزل أمر به الوليد أن يوقف للناس ، فمرّ به عليّ بن الحسين عليه السّلام وقد وقف عند دار مروان ، فسلّم عليه ، وقد تقدّم الإمام عليه السّلام إلى حامّته ألّا يعرض له أحد « 1 » .
وروي : أنّه دعا مملوكه مرّتين فلم يجبه ، ثمّ أجابه في الثالثة ، فقال له : « يا بنيّ ، أما سمعت صوتي ؟ قال : بلى ، قال : فما بالك لم تجبني ؟ قال :
أمنتك ، قال : الحمد للّه الذي جعل مملوكي يأمنّي » « 2 » .
وسقط الإبريق من يد الجارية فشجّه ، فرفع رأسه إليها ، فقالت : « إنّ اللّه يقول :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ،
قال : قد كظمت غيظي ، قالت :
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ،
قال لها : عفا اللّه عنك ، قالت :
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 3 » ، قال : اذهبي فأنت حرّة » « 4 » .
إلى غير ذلك من القضايا الكثيرة .
وأمّا إنفاقه في سبيل اللّه تعالى :
فقد كان أهل المدينة يقولون : « ما فقدنا صدقة السرّ حتّى مات عليّ بن الحسين » « 1 » ، وكان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم ، فلمّا مات عليّ بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به في الليل « 2 » .
وعندما مات عليه السّلام وغسّلوه جعلوا ينظرون إلى آثار سواد بظهره ، فقالوا : ما هذا ؟ فقيل : كان يحمل جرب الدقيق ليلا على ظهره يعطيه فقراء أهل المدينة « 3 » .
وروي : أنّه عليه السّلام قاسم اللّه عزّ وجلّ ماله مرّتين « 4 » .
ودخل على زيد - أو محمّد - بن أسامة بن زيد في مرضه فجعل يبكي ، فقال له عليّ بن الحسين عليه السّلام :
« ما يبكيك ؟ قال : عليّ خمسة عشر ألف دينار ولم أترك لها وفاء ، فقال عليه السّلام : لا تبك ، فهي عليّ ، وأنت منها بريء » فقضاها عنه « 5 » .
وضمّ إلى عائلته أربعمئة من أهل المدينة في واقعة الحرّة ، فكان يعولهم حتّى ذهاب مسلم بن عقبة منها ورجوع الحالة الاعتيادية إليها « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر الإرشاد 2 : 147 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم .
( 3 ) آل عمران : 143 .
( 4 ) الإرشاد 2 : 146 - 147 .
1 و 3 حلية الأولياء 3 : 136 .
2 انظر : المصدر المتقدّم ، والإرشاد 2 : 149 ، وإعلام الورى 1 : 491 - 492 ، وذكرت بهامشهما مصادر اخر .
4 انظر حلية الأولياء 3 : 140 .
5 انظر : المصدر المتقدّم : 141 ، وفيه : محمّد بن اسامة ، والإرشاد 2 : 149 ، وفيه : زيد بن اسامة .
6 انظر البحار 46 : 101 ، تاريخ علي بن الحسين عليه السّلام ، باب مكارم أخلاقه ، الحديث 88 .