تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
وكان يتصدّق بالسكّر واللوز ، فسئل عن ذلك ، فقرأ قوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
« 1 » . كانت هذه بعض الجوانب من حياة الإمام عليّ بن الحسين عليه السّلام ولم يسعنا المجال للتطرّق إلى الجوانب الأخرى ، مثل معاملته الجميلة للعبيد وعتقهم بأدنى سبب ، ومقابلته بالإحسان لمن أساء إليه ، وكثرة خشيته من اللّه واصفرار لونه عند إرادة الصلاة ، وتواضعه وجلوسه مع الفقراء ، وغير ذلك من صفاته الحميدة . كما أنّ الصحيفة السجادية - وهي المليئة بالمعارف الإلهيّة - تستدعي كلاما واسعا ، ولسنا قادرين فعلا على الدخول في البحث عنها ، ولعلّنا نتعرّض لها في موسوعتنا نفسها بالمناسبة .

خامسا - الإمام محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام

اسمه ونسبه :

هو محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام . وامّه فاطمة بنت الحسن عليه السّلام ، فهو هاشميّ من هاشميّين ، وعلويّ من علويّين « 2 » . .

كنيته ولقبه :

كنيته أبو جعفر لا غير . وأشهر ألقابه الباقر ، لقّب به لكثرة علمه وتبقّره فيه « 1 » ، وفي ذلك يقول القرظيّ :
يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبّى على الأجبل « 2 »
والمعروف أنّ هذا اللقب انتزع ممّا ورد في حقّه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد استفاض عن جابر رضى اللّه عنه أنّه قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يوشك أن تبقى حتّى تلقى ولدا لي من الحسين يقال له : محمّد ، يبقر علم الدين بقرا ، فإذا لقيته فأقرئه منّي السلام » « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر البحار 46 : 89 ، تاريخ علي بن الحسين عليه السّلام ، باب مكارم أخلاقه ، الحديث 77 . والآية 92 من سورة آل عمران . ( 2 ) انظر : الإرشاد 2 : 157 - 158 ، وإعلام الورى - - 1 : 498 . 1 جاء في لسان العرب : مادة « بقر » : « التبقّر : التوسّع في العلم والمال ، وكان يقال لمحمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ : الباقر - رضوان اللّه عليهم - لأنّه بقر العلم ، وعرف أصله واستنبط فرعه وتبقّر في العلم » . وجاء هذا المعنى في غيره من كتب اللغة . 2 انظر الإرشاد 2 : 157 . 3 انظر : الإرشاد 2 : 158 ، وإعلام الورى 1 : 505 - 506 ، والبحار 46 : 223 - 228 ، تاريخ علي بن الحسين عليه السّلام ، باب مناقبه . ورويت كيفيّة لقاء جابر للإمام الباقر عليه السّلام وإخباره بذلك في عدّة روايات مستفيضة المعنى وإن اختلفت في البيان ، منها ما رواه الشيخ المفيد عن ميمون القدّاح عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام ، قال : « دخلت على جابر بن عبد اللّه رحمة اللّه عليه ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ثمّ قال لي : من أنت ؟ - وذلك بعد ما كفّ بصره - فقلت : -