فرث ودم ، ثمّ قال : وإنّما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة ، فهل تؤكل تلك البيضة ؟
فقال قتادة : لا ولا آمر بأكلها .
فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ولم ؟
فقال : لأنّها من الميتة .
قال له : فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها ؟
قال : نعم .
قال : فما حرّم عليك البيضة وحلّل لك الدجاجة ؟ !
ثمّ قال عليه السّلام : فكذلك الإنفحة مثل البيضة ، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلّين ولا تسأل عنه إلّا أن يأتيك من يخبرك عنه » « 1 » .
والمستفاد من كلام الإمام عليه السّلام في مسألة البيضة والجبن : أمران :
الأوّل - استثناء البيضة والإنفحة من حرمة أكل الميتة ، وقد تقدّم الكلام عن ذلك في عنوان « أطعمة » عند الكلام عمّا يستثنى من حرمة الميتة ، وفي عنوان « إنفحة » أيضا .
الثاني - أنّ سوق المسلمين أمارة على كون الذي يباع فيها حلال وطاهر ، وعلى ذلك تكون سوق المسلمين من جملة الأمارات .
وللإمام عليه السّلام احتجاج آخر مع قتادة في موضوع تفسير القرآن الكريم « 1 » .
3 - احتجاجه على عمرو بن عبيد « 2 » :
قال المفيد : « وروى العلماء : أنّ عمرو بن عبيد وفد على محمّد بن عليّ بن الحسين عليهم السّلام ليمتحنه بالسؤال - إلى أن قال : - فقال له : خبّرني - جعلت فداك - عن قوله جلّ ذكره :
وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى
« 3 » ، ما غضب اللّه ؟
فقال أبو جعفر عليه السّلام : غضب اللّه عقابه يا عمرو ، ومن ظنّ أنّ اللّه يغيّره شيء فقد كفر » « 4 » .
4 - احتجاجه على عبد اللّه بن معمّر الليثي « 5 » :
ورووا : « أنّ عبد اللّه بن معمّر الليثي قال لأبي جعفر عليه السّلام : بلغني أنّك تقول في المتعة ؟
فقال : أحلّها اللّه في كتابه ، وسنّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وعمل بها أصحابه ، فقال عبد اللّه : فقد نهى عنها عمر ! قال : فأنت على قول صاحبك ، وأنا على قول
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 256 - 257 .
1 انظر الكافي ( الروضة ) 8 : 311 .
2 عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة في وقته ، كان جدّه « باب » من سبي كابل ، وكان أبوه « عبيد بن باب » يخلف أصحاب الشّرط بالبصرة . توفّي سنة مئة وأربع وأربعين ، وقد تقدّم في ترجمة قتادة ما يناسب المقام .
انظر وفيات الأعيان 3 : 460 ، الترجمة 503 .
3 طه : 81 .
4 الإرشاد 2 : 165 .
5 لم أعثر على ترجمته فعلا .