وكانت له مواقف جليلة في التصدّي للانحرافات الفكرية والعقائدية إضافة إلى بيان الأحكام الشرعية ، ومن تلك المواقف :
1 - موقفه ضدّ القول بالجبر :
حاول بنو اميّة بدءا من معاوية بثّ عقيدة الجبر ؛ لتبرير عمل الحكّام فيما يرتكبونه من أنواع الظلم والفساد ؛ لأنّ ما يصدر من الحاكم هو ما يريده اللّه ، فلا مسؤولية على الحاكم إذن « 1 » !
لكنّ الإمام عليه السّلام حاول دحض هذه العقيدة وهو في الأسر ، فمن ذلك محاورته مع عبيد اللّه بن زياد :
« سأله عبيد اللّه : ما اسمك ؟
قال : عليّ .
قال ابن زياد : أليس قد قتل اللّه عليّا ؟ !
قال عليّ عليه السّلام : كان لي أخ يسمّى عليّا ، قتله الناس .
فقال ابن زياد : بل اللّه قتله .
فقال عليّ عليه السّلام :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
« 2 » .
وجرى مثل هذا الحوار في مجلس يزيد أيضا « 3 » .
وعندما سئل عليه السّلام : أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟
أجاب عليه السّلام قائلا : « إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد » ، ثمّ أخذ يشرح ذلك بالتفصيل ثمّ قال : « ألا إنّ من أجور الناس من رأى جوره عدلا ، وعدل المهتدي جورا . . . » « 1 » .
2 - موقفه ضدّ الاعتقاد بالإرجاء :
الإرجاء - كما قيل - : هو الاعتقاد بأنّ المعصية مهما كانت لا تضرّ الإيمان « 2 » .
والقول بهذا يكون مبرّرا لما يفعله السلاطين والحكّام من الظلم والجور .
وكانت للأئمّة عليهم السّلام مواقف شديدة ضدّ هذه العقيدة ، فقد جاء عن عليّ سلام اللّه عليه : « علّموا صبيانكم ما ينفعهم اللّه به ، لا تغلب عليهم المرجئة برأيها » « 3 » .
وقد قام الإمام السجّاد عليه السّلام بدحض هذه الفكرة بأدعيته ومناجاته وفيها التضرّع والخوف والخشية من اللّه تعالى ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك .
3 - موقفه ضدّ التجسيم والتشبيه :
حاول الإمام عليه السّلام دحض فكرة تجسيم الربّ وتشبيهه بمخلوقاته ، فمن جملة ذلك ما رووه :
من أنّه عليه السّلام كان في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) انظر جهاد الإمام السجّاد : 101 ، نقلا عن القاضي عبد الجبّار في المغني في أبواب العدل والتوحيد .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 350 ، والآية 42 من سورة الزّمر .
( 3 ) انظر المصدر المتقدّم : 352 .
1 توحيد الصدوق : 366 ، والحديث فيه تفصيل وبيان لصدر كلامه .
2 انظر شرح المواقف 3 : 707 .
3 الخصال : 614 ، حديث الأربعمئة .