تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
وكانت له مواقف جليلة في التصدّي للانحرافات الفكرية والعقائدية إضافة إلى بيان الأحكام الشرعية ، ومن تلك المواقف :

1 - موقفه ضدّ القول بالجبر :

حاول بنو اميّة بدءا من معاوية بثّ عقيدة الجبر ؛ لتبرير عمل الحكّام فيما يرتكبونه من أنواع الظلم والفساد ؛ لأنّ ما يصدر من الحاكم هو ما يريده اللّه ، فلا مسؤولية على الحاكم إذن « 1 » ! لكنّ الإمام عليه السّلام حاول دحض هذه العقيدة وهو في الأسر ، فمن ذلك محاورته مع عبيد اللّه بن زياد : « سأله عبيد اللّه : ما اسمك ؟ قال : عليّ . قال ابن زياد : أليس قد قتل اللّه عليّا ؟ ! قال عليّ عليه السّلام : كان لي أخ يسمّى عليّا ، قتله الناس . فقال ابن زياد : بل اللّه قتله . فقال عليّ عليه السّلام :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
« 2 » . وجرى مثل هذا الحوار في مجلس يزيد أيضا « 3 » . وعندما سئل عليه السّلام : أبقدر يصيب الناس ما أصابهم أم بعمل ؟ أجاب عليه السّلام قائلا : « إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد » ، ثمّ أخذ يشرح ذلك بالتفصيل ثمّ قال : « ألا إنّ من أجور الناس من رأى جوره عدلا ، وعدل المهتدي جورا . . . » « 1 » .

2 - موقفه ضدّ الاعتقاد بالإرجاء :

الإرجاء - كما قيل - : هو الاعتقاد بأنّ المعصية مهما كانت لا تضرّ الإيمان « 2 » . والقول بهذا يكون مبرّرا لما يفعله السلاطين والحكّام من الظلم والجور . وكانت للأئمّة عليهم السّلام مواقف شديدة ضدّ هذه العقيدة ، فقد جاء عن عليّ سلام اللّه عليه : « علّموا صبيانكم ما ينفعهم اللّه به ، لا تغلب عليهم المرجئة برأيها » « 3 » . وقد قام الإمام السجّاد عليه السّلام بدحض هذه الفكرة بأدعيته ومناجاته وفيها التضرّع والخوف والخشية من اللّه تعالى ، كما ستأتي الإشارة إلى ذلك .

3 - موقفه ضدّ التجسيم والتشبيه :

حاول الإمام عليه السّلام دحض فكرة تجسيم الربّ وتشبيهه بمخلوقاته ، فمن جملة ذلك ما رووه : من أنّه عليه السّلام كان في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) انظر جهاد الإمام السجّاد : 101 ، نقلا عن القاضي عبد الجبّار في المغني في أبواب العدل والتوحيد . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 350 ، والآية 42 من سورة الزّمر . ( 3 ) انظر المصدر المتقدّم : 352 . 1 توحيد الصدوق : 366 ، والحديث فيه تفصيل وبيان لصدر كلامه . 2 انظر شرح المواقف 3 : 707 . 3 الخصال : 614 ، حديث الأربعمئة .