تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
بيته وفيهم النساء والأطفال والرضّع عدّة أيام « 1 » . وقد سبقت هذه السجية يوم عاشوراء ، فإنّ معاوية لمّا استولى على ماء الفرات في صفّين منع أصحاب عليّ عليه السّلام الشرب منه ، ولكن لمّا استولى عليّ وأصحابه عليه وهزموا أصحاب معاوية أذن لهم أن يشربوا منه « 2 » . - أمر ابن زياد عمر بن سعد أن يمثّل بالحسين عليه السّلام وأصحابه ، وأن يوطئ الخيل صدره وظهره ، وهو سبط الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . وفي مقابله نرى نهي عليّ عليه السّلام لأولاده عن التمثيل بقاتله عبد الرحمن بن ملجم ؛ لأنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله نهى عن المثلة ولو بالكلب العقور « 4 » . والنماذج من هذا القبيل كثيرة جدّا ، وهي بحاجة إلى استقراء وبحث مستقلّ - ليتبيّن للناس بشكل أوضح حقيقة المنهجين : منهج عليّ وبنيه عليهم السّلام ، ومنهج أعدائه ، وتتّضح معالمهما وفوارقهما ، وتفوّق المنهج العلوي - الذي ينبع من عين الحقيقة الإلهيّة - والإسلام الأصيل - على غيره من المناهج .

فضائل الحسين ومناقبه عليه السّلام :

كلّ ما ذكرنا من الفضائل والمناقب للإمام الحسن عليه السّلام فهي صادقة بالنسبة إلى أخيه الحسين عليه السّلام ، وقد خصّه اللّه تعالى بفضيلة أخرى - ربّما كانت لأجل ما لاقاه من القتل الذريع وأسر أهل بيته من قبل شرار الخلق - وهي جعل الإمامة في ولده عليه السّلام « 1 » . وقد ورد عن الأئمّة عليهم السّلام في فضل زيارته ما لم يرد في زيارة غيره من الأئمّة عليهم السّلام ، وورد في رثائه والحزن عليه ما لم يرد في حقّ غيره « 2 » ، وقد رثاه الشعراء والأدباء قديما وحديثا ، وألّفوا وصنّفوا كتبا كثيرة في قيامه وشخصيّته وإبائه وشجاعته وتضحيته في سبيل إعلاء كلمة الدين . وقد استمرّت سيرة الشيعة في أن يجعلوا يوم عاشوراء يوم حزن وبكاء ؛ لما لقي فيه الحسين عليه السّلام وأهل بيته وأصحابه من المصائب ، وأن يقيموا مجالس الخطابة ؛ لتبيين وشرح قيام الحسين عليه السّلام وأهدافه والنتائج المترتّبة على ذلك إضافة إلى نشر الثقافة الإسلامية بصورة عامّة في هذه المجالس .
هامش
( 1 ) انظر الإرشاد 2 : 86 . ( 2 ) انظر تاريخ الطبري 3 : 566 - 569 . ( 3 ) كتب ابن زياد إلى ابن سعد : « وإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره . . . » . الإرشاد 2 : 88 . ( 4 ) قال الإمام عليه السّلام في وصيّته : « انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه ، فاضربوه ضربة بضربة ، ولا تمثّلوا بالرجل ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : " إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور " » . نهج البلاغة : 422 ، قسم الرسائل ، الرسالة 47 . 1 انظر البحار 44 : 221 ، تاريخ الحسين بن عليّ عليه السّلام ، باب ما عوّضه اللّه بشهادته ، الحديث الأوّل . 2 انظر هذا وما قبله في كتاب كامل الزيارات للشيخ جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي ( ت 367 ه ) .