فرار [ إقرار ] العبيد . . . » « 1 » .
وقال أيضا : « ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين : بين السلّة والذلّة ، وهيهات منّا الذلّة ، يأبى اللّه ذلك لنا ورسوله والمؤمنون ، وحجور طابت وحجز « 2 » طهرت ، وأنوف حميّة ، ونفوس أبيّة . . . » « 3 » .
وقال عمر بن سعد لشمر : « . . لا يستسلم واللّه حسين ، إنّ نفس أبيه لبين جنبيه . . . » « 4 » .
3 - ظهور التقابل والتباين التامّ بين الإمام الحسين عليه السّلام وبين أعدائه ، ومن نماذجه :
أ - التقابل في الهدف ، فإنّ الدافع الذي كان يقود الإمام الحسين عليه السّلام وأصحابه نحو الجهاد والتضحية إنّما كان دافعا إلهيّا لا غير ، وحتّى الرسائل التي أرسلت إليه إنّما كانت محفّزا وحجّة للقيام ، لا داعيا واقعيا ، بل كان الدافع الواقعي هو إصلاح أمر الخلافة والامّة كما صرّح بذلك مرارا .
في حين كان دافع من حاربه ومن ألّبهم على ذلك هو الدفاع عن السلطة الأموية في مقابل الوعود والتهديدات التي كانوا يتلقّونها من ذوي السلطة ، وقد قال معاوية مخاطبا أهل الكوفة بعد الصلح بينه وبين الإمام الحسن عليه السّلام : « واللّه إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا ، إنّكم لتفعلون ذلك ، وإنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم له كارهون » « 1 » .
إذا كان هذا هو الدافع لمعاوية في حربه للحسن عليه السّلام ، فإنّ دافع يزيد كان ذلك بطريق أولى .
ب - التقابل في السيرة والعمل ، فإنّ الحسين عليه السّلام كان عاملا بجميع المبادئ الإنسانية ، في الوقت الذي فقد أعداؤه كلّ تلك المبادئ ومثلها ، ومن أمثلة ذلك :
- عدم بدء الإمام الحسين عليه السّلام بالقتال مهما كثرت الحركات الاستفزازية من أعدائه « 2 » . وهذه كانت سيرة أخيه وأبيه من قبل .
في حين كان أعداؤه هم البادئين بالحرب .
- سقيه عليه السّلام جيش الحرّ وقد أجهدهم العطش وبلغ عددهم الألف ، مع أنّه كان قد جاء لإلقاء القبض على الحسين عليه السّلام « 3 » .
في حين أنّ أعداءه منعوا الماء عنه وعن أهل
هامش
( 1 ) انظر : الإرشاد 2 : 98 ، وإعلام الورى 1 : 459 ، وتاريخ الطبري 4 : 323 ، والكامل في التاريخ 4 : 62 - 63 .
( 2 ) الحجز : جمع حجزة ، حيث يثنّى طرف الإزار ، كناية عن العفّة .
( 3 ) انظر : شرح النهج 3 : 249 - 250 ، وأعيان الشيعة 1 : 603 .
( 4 ) انظر : الإرشاد 2 : 89 ، وإعلام الورى 1 : 454 ، وتاريخ الطبري 4 : 315 ، وفيه : « . . . نفسا أبيّة » .
1 شرح النهج 16 : 46 ، وانظر الإرشاد 2 : 14 .
2 قاله أكثر من مرّة ، فمن ذلك : عند لقائه جيش الحرّ واقتراح زهير بن القين قتالهم ، ويوم عاشوراء . انظر الإرشاد 2 : 84 و 96 .
3 انظر الإرشاد 2 : 78 .