.
نتائج النهضة :
لقد استشهد الإمام الحسين عليه السّلام هو وأهل بيته وأصحابه ، وأسرت نساؤه وسائر أهل بيته ، إلّا أنّ الآثار التي ترتّبت على قيامه ضدّ السلطة الأموية عظيمة جدّا ، من أهمّها :
أوّلا - زعزعة السلطة الأموية بإيجاد الشكّ في مشروعيّتها ، وكان من آثار هذا التزلزل :
1 - امتناع معاوية بن يزيد بن معاوية عن الاستخلاف من بعده ، وانتقال الحكم من بني اميّة إلى مروان وبنيه « 1 » .
2 - ظهور الثورات العديدة ضدّ الحكم الأموي ، وقد بدأ ذلك بقيام أهل المدينة بقيادة عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة سنة 62 ه ، بهدف خلع يزيد ؛ لمّا شاهدوا فسقه وفجوره وهتكه حرم اللّه وحرم رسوله صلّى اللّه عليه وآله .
ثمّ قيام التوّابين - الذين ندموا على عدم التحاقهم بالحسين عليه السّلام وعدم نصرتهم له - سنة 65 ه بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي .
ثمّ قيام المختار بهدف الأخذ بثأر الحسين عليه السّلام سنة 66 ه « 1 » .
وثورات أخرى .
ثانيا - بيان انحطاط الحكم الأموي لارتكابه أبشع الجرائم وأفضعها تجاه أهل بيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذين أمر اللّه تعالى بمودّتهم ، ووصّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بمحبّتهم .
ثالثا - الدروس والعبر التي خلّفتها النهضة والتي تجلّت بها المثل العليا في الخطّ العلوي مقابل الانحطاط في الخطّ الأموي ، ومن نماذجها :
1 - التضحية بكلّ ما يملكه الإنسان من غال ونفيس - حتّى الطفل الرضيع - في سبيل اللّه وإعلاء كلمته .
2 - الإباء عن قبول الضيم والذلّ مهما كانت النتيجة ، وقد أشار إلى ذلك الإمام الحسين عليه السّلام نفسه في قوله يوم عاشوراء - حينما قال له قيس بن الأشعث : « انزل على حكم بني عمّك ، فإنّهم لم يريدوا بك إلّا ما تحبّ » - : « لا واللّه لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفرّ [ أقرّ ]
هامش
( 1 ) قال المسعودي : « وملك معاوية بن يزيد بن معاوية بعد أبيه ، فكانت أيّامه أربعين يوما إلى أن مات ، وقيل :
شهرين . . . » .
ثمّ قال : « ولمّا حضرته الوفاة اجتمعت إليه بنو اميّة فقالوا له : اعهد إلى من رأيت من أهل بيتك ، فقال : واللّه ما ذقت حلاوة خلافتكم ، فكيف أتقلّد وزرها ؟ وتتعجّلون أنتم حلاوتها ، وأتعجّل مرارتها ، اللهمّ إنّي بريء منها ، متخلّ عنها . . . » .
ثمّ قال : « فقالت له امّه : ليت أنّي خرقة حيضة ولم أسمع منك هذا الكلام ، فقال لها : وليتني يا امّاه خرقة حيض ولم أتقلّد هذا الأمر ، أتفوز بنو اميّة بحلاوتها وأبوء بوزرها ومنعها أهلها ؟ كلّا ! إنّي لبريء منها » .
ثمّ ذكر الاختلاف في سبب موته . انظر مروج الذهب 3 : 72 - 73 .
1 انظر شرح هذه الثورات في تاريخ الطبري : حوادث السنوات 62 و 65 و 66 .