تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بالبصرة ، وأشرافها ، وهو قوله عليه السّلام : « وأمّا بعد : فإنّ اللّه اصطفى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله على خلقه وأكرمه بنبوّته ، واختاره لرسالته ، ثمّ قبضه اللّه إليه ، وقد نصح لعباده ، وبلّغ ما ارسل به صلّى اللّه عليه وآله وكنّا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس ، فاستأثر علينا قومنا بذلك ، فرضينا وكرهنا الفرقة « 1 » وأحببنا العافية ، ونحن نعلم أنّا أحقّ بذلك الحقّ المستحقّ علينا ممّن تولّاه » « 2 » . ثالثا - كثرة الرسائل والكتب التي أرسلت إليه من قبل أهل الكوفة ، وقد أشار إلى ذلك في خطبه واحتجاجاته ، منها عند لقائه للحرّ ، ويوم عاشوراء ، فممّا قاله يوم عاشوراء : « يا شبث بن ربعي ، يا حجّار بن أبجر ، يا قيس بن الأشعث ، يا يزيد بن الحارث ، ألم تكتبوا إليّ : أن قد أينعت الثمار ، واخضرّ الجناب ، وإنّما تقدم على جند لك مجنّدة ؟ ! » « 3 » . وكانت الكتب الموجّهة إليه - من شيعته وغيرهم ، ممّن ثبت على ولايته وممّن انحرف - كثيرة جدّا « 4 » ، فكتب في جوابهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم من الحسين بن عليّ إلى الملأ من المسلمين والمؤمنين . أمّا بعد : فإنّ هانئا وسعيدا قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم ، وقد فهمت كلّ الذي اقتصصتم وذكرتم ، ومقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام ، فاقبل لعلّ اللّه أن يجمعنا بك على الهدى والحقّ ، وإنّي باعث إليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي ، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم وقرأت في كتبكم ، اقدم عليكم وشيكا إن شاء اللّه ، فلعمري ما الإمام إلّا الحاكم بالكتاب ، القائم بالقسط ، الدائن بدين الحقّ ، الحابس نفسه على ذات اللّه . والسلام » « 1 » . رابعا - هذا كلّه بحسب ظواهر الأمور ، وأمّا بحسب الواقع فكلّ إمام - في معتقد الإمامية - مأمور بأمور يسير وفقها ، والإمام الحسين عليه السّلام كذلك ، وقد كان هذا الأمر ظاهرا من كلماته وخطبه في طول طريقه من مكّة إلى كربلاء ؛ لأنّه أقدم على ما فعله مع علم مسبق بما سيؤول إليه الأمر الذي أخبره به جدّه وأبوه عليهما السّلام « 2 » .
هامش
( 1 ) تأمّل هذه العبارة ، فإنّه يستفاد منها : أنّ عليّا وبنيه عليهم السّلام كانوا أحرص من غيرهم على عدم تفرقة الامّة حتّى ولو استلزم ذلك ضياع حقّهم ، وأنّ سكوتهم إنّما كان لمصلحة الامّة ، وغيرهم كان أحرص على منافعه وإن استلزم اختلاف الامّة وتشتّتها ! ( 2 ) وقعة الطفّ : 107 . ( 3 ) الإرشاد 2 : 98 . ( 4 ) انظر الإرشاد 2 : 36 - 38 . 1 الإرشاد 2 : 39 . 2 انظر : الإرشاد 2 : 129 - 132 ، ومقتل المقرّم : 52 - 55 و 149 و 151 و 194 و 196 و 205 و 213 و 217 و 219 .