فِي الْقُرْبى
« 1 » ، بل امتثلوا قول ابن مرجانة لعنة اللّه عليه وعلى من ولّاه وتولّاه إلى يوم الدين ، آمين ربّ العالمين .
دوافع النهضة الحسينيّة :
أمّا الدوافع التي حدت بالحسين عليه السّلام إلى النهوض ، فهي :
أوّلا - تولّي الخلافة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من قبل رجل فاسق فاجر لا يعرف عن الإسلام شيئا ، وهو يزيد بن معاوية .
وقد أشار الإمام الحسين عليه السّلام إلى ذلك مرارا أثناء رسائله وخطبه ، فمن ذلك :
- ما كتبه جوابا عمّا أرسله إليه معاوية ، وقد جاء فيه : « واعلم : أنّ اللّه ليس بناس لك قتلك بالظنّة ، وأخذك بالتهمة ، وإمارتك صبيّا يشرب الشراب ويلعب بالكلاب « 2 » ، وما أراك إلّا وقد أوبقت نفسك وأهلكت دينك ، وأضعت الرعية ، والسلام » « 1 » .
- ما قاله جوابا للوليد بن عتبة : « أيّها الأمير ، إنّا أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومهبط الوحي ، بنا فتح اللّه وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمور قاتل نفس محرّمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله . . . » « 2 » .
ثانيا - أنّه عليه السّلام كان يرى نفسه أحقّ بالخلافة من يزيد ، وقد أشار إلى ذلك كرارا في خطبه أيضا ، فمن ذلك :
ما قاله عند لقائه للحرّ بن يزيد الرياحي ، وجاء فيه :
« ونحن أهل بيت محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وأولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم ، والسائرين فيكم بالجور والعدوان . . . » « 3 » .
- وما جاء في رسالته إلى رؤوس الأخماس « 4 »
هامش
( 1 ) الشورى : 23 .
( 2 ) قال المسعودي : « وكان يزيد صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب ، وجلس ذات يوم على شرابه ، وعن يمينه ابن زياد ، وذلك بعد قتل الحسين ، فأقبل على ساقيه ، فقال :اسقني شربة تروّي مشاشي * ثمّ مل فاسق مثلها ابن زياد
صاحب السرّ والأمانة عندي * ولتسديد مغنمي وجهاديثمّ أمر المغنّين فغنّوا به . -
- وغلب على أصحاب يزيد وعمّاله ما كان يفعله من الفسوق . وفي أيامه ظهر الغناء بمكّة والمدينة ، واستعملت الملاهي ، وأظهر الناس شرب الشراب . . . » . مروج الذهب 3 : 67 .
1 الإمامة والسياسة : 157 .
2 مقتل الخوارزمي : 184 ، نقلا عن أحمد بن أعثم الكوفي .
3 الإرشاد 2 : 79 ، وتاريخ الطبري 4 : 303 .
4 قسّمت البصرة خمسة أخماس : العالية ، وبكر بن وائل ، وتميم ، وعبد القيس ، والأزد . انظر لسان العرب :
« خمس » .