تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
ولكنّ اللّه قد طبع على قلوبهم ، فلم تؤثّر فيهم الموعظة والنصيحة إلّا في من كان أهلا لها . وانحاز الحرّ بن يزيد الرياحي - وهو أوّل من لقى الحسين عليه السّلام من قبل ابن زياد كما تقدّم - من عسكر ابن سعد وتوجّه نحو الحسين عليه السّلام « 1 » وهو يرتعد ويقول لمن سأله عمّا به وعن سبب قدومه : « إنّي واللّه اخيّر نفسي بين الجنّة والنار ، فو اللّه لا أختار على الجنّة شيئا ولو قطّعت وحرّقت » . جاء إلى الحسين عليه السّلام فقال له : « جعلت فداك يا بن رسول اللّه ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع ، وسايرتك في الطريق ، وجعجعت بك في هذا المكان ، وما ظننت أنّ القوم يردّون عليك ما عرضته عليهم . . . وإنّي لتائب إلى اللّه ممّا صنعت فترى لي من ذلك توبة ؟ » . فقال له الحسين عليه السّلام : « نعم ، يتوب اللّه عليك فانزل » . ثمّ رمى ابن سعد وقال : « اشهدوا أنّي أوّل من رمى » . نعم ، بدأ القتال بين جيشين : أحدهما يقارب المئة أو يتجاوزها قليلا لكنّهم لبسوا القلوب على الدروع منتظرين لقاء اللّه تعالى ، والآخر أقلّ ما قيل فيه : إنّه كان أربعة آلاف « 2 » مقاتل ، يعلمون أنّهم يقاتلون ابن بنت نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله . وعندئذ وقعت الواقعة الكبرى ، والكارثة العظمى التي ما زال يعرق لها جبين الإنسانية خجلا ممّا جنته أيدي الطغاة اللئام . نعم ، استشهد الإمام الحسين عليه السّلام وولداه « 1 » ، وإخوته « 2 » ، وبنو أخيه الحسن عليه السّلام « 3 » ، وبنو عمومته « 4 » ، وأصحابه « 5 » بأبشع ما يتصوّره الإنسان ، واحتزّوا رؤوسهم ، وسلبوهم ، وأجروا الخيل على صدورهم ، وأحرقوا بيوتهم ، وسبوا الأطفال والنساء ، وساقوهنّ كما تساق الإماء ، لم تراع لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهم حرمة ، ولم يمتثل قول اللّه تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ
هامش
( 1 ) انحاز إلى الحسين عليه السّلام من جيش عمر بن سعد أشخاص آخرون أيضا . ( 2 ) هؤلاء جاءوا مع ابن سعد ، وقد جاء قبلهم ألف مع الحرّ ، وكان يأتي المدد باستمرار ، وقد قيل في عددهم : - - إنّهم كانوا ثلاثين ألفا . 1 وهما : عليّ وعبد اللّه الرضيع عليهما السّلام . 2 وهم : العبّاس ، وعبد اللّه ، وجعفر ، وعثمان ، امّهم امّ البنين ؛ وعبيد اللّه ، وأبو بكر ، امّهما ليلى بنت مسعود الثقفية . 3 وهم : القاسم ، وأبو بكر ، وعبد اللّه . 4 وهم : محمّد وعون ابنا عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، وامّهما زينب بنت عليّ عليها السّلام ؛ وعبد اللّه وجعفر وعبد الرحمن أبناء عقيل بن أبي طالب ؛ ومحمّد بن أبي سعيد بن عقيل بن أبي طالب سلام اللّه ورحمته عليهم أجمعين . 5 ومنهم : حبيب بن مظاهر الأسدي ، ومسلم بن عوسجة ، وزهير بن القين ، وبرير بن خضير الهمداني ، والحرّ بن يزيد الرياحي ، و . . .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 519 | الشيخ محمد علي الأنصاري