تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وتمّ لقاء بين الحسين عليه السّلام وابن سعد بين المعسكرين ، وتناجيا فيه طويلا ، ثمّ كتب عمر إلى ابن زياد كتابا جاء فيه : « إنّ اللّه قد أطفأ النائرة وجمع الكلمة وأصلح أمر الامّة ، هذا حسين قد أعطاني أن يرجع إلى المكان الذي أتى منه ، أو أن يسير إلى ثغر من الثغور ، فيكون رجلا من المسلمين . . . » . فلمّا قرأ عبيد اللّه بن زياد الكتاب ، قال : « هذا كتاب ناصح مشفق على قومه » . فقام إليه شمر بن ذي الجوشن ، فقال : « أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك ؟ واللّه لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ، ليكوننّ أولى بالقوّة ، ولتكوننّ أولى بالضعف والعجز . . . » . قال له ابن زياد : « نعم ما رأيت ، الرأي رأيك ، اخرج بهذا الكتاب إلى عمر بن سعد ، فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إليّ سلما ، وإن هم أبوا فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن أبى أن يقاتلهم ، فأنت أمير الجيش ، واضرب عنقه وابعث إليّ برأسه » . وكتب ابن زياد إلى ابن سعد كتابا جاء فيه : « انظر فإن نزل حسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتّى تقتلهم وتمثّل بهم فإنّهم لذلك مستحقّون ، وإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره . . . » . ولمّا أقبل شمر بكتاب عبيد اللّه إلى عمر بن سعد ، قال له عمر : « ما لك ويلك ؟ ! لا قرّب اللّه دارك ، قبّح اللّه ما قدمت به عليّ ، واللّه إنّي لأظنّك أنت نهيته أن يقبل ما كتبت به إليه ، وأفسدت علينا أمرنا ، قد كنّا رجونا أن يصلح ، لا يستسلم واللّه حسين ، إن نفس أبيه لبين جنبيه . . . » . وحاولوا إيقاع الحرب عصر اليوم التاسع من المحرم - أي تاسوعاء - ولكنّ الحسين عليه السّلام استمهلهم ليلة العاشر ؛ ليعبد اللّه فيها ، فكان له ولأصحابه في تلك الليلة دويّ كدويّ النحل ، فهم ما بين راكع وساجد وقارئ للقرآن ، وبين مستعدّ للّقاء . ولمّا أصبح الحسين عليه السّلام عبّأ أصحابه بعد صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا ، وأربعون راجلا ، فجعل زهير بن القين على الميمنة ، وحبيب بن مظاهر على الميسرة ، وأعطى رايته العبّاس أخاه ، وجعلوا البيوت في ظهورهم . وروي عن عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام أنّه قال : « لمّا صبّحت الخيل الحسين رفع يديه وقال : اللهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ، ورجائي في كلّ شدّة ، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة ، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد ، وتقلّ فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت به العدوّ ، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة منّي إليك عمّن سواك ، ففرّجته وكشفته ، وأنت وليّ كلّ نعمة ، وصاحب كلّ حسنة ، ومنتهى كلّ رغبة » . ثمّ خطبهم ووعظهم وعرّفهم نفسه ، ثمّ ساء لهم ما الذي جعلهم يستحلّون دمه ؟ !