تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الكفاية ، لكن أغلب تلامذته إنّما تعرّضوا للقسمين الأوّلين وجعلوهما قسما واحدا تحت عنوان « الانصراف البدوي » ، وللقسم الثالث بفرديه .

تنبيه :

إنّ الانصراف إلى الخصوصيّة تارة يكون على نحو الإطلاق من دون اختصاصه بحالة خاصّة كالاختيار ، وأخرى يكون مخصوصا بها . فعلى الثاني يكون الانصراف إلى الخصوصية في تلك الحالة الخاصّة ، كما إذا كان من عادة المولى أن يأكل طعاما معيّنا في السفر ، فقال لخادمه وهو في السفر : ائتني بالطعام ، فينصرف ذهنه إلى ذلك الطعام المعيّن ، فيكون الانصراف مختصّا بحالة السفر . ومثال ذلك في الفقه ما لو ورد الأمر بوضع اليد على الأرض في حالة السجود ، فإنّ المنصرف إلى الذهن هو وضع باطن اليد ، ولكن هذا الانصراف إنّما هو في حالة الاختيار ، وأمّا عند الاضطرار وعدم القدرة على ذلك فالمنصرف هو وضع ظاهر اليد ، فإن لم يمكن ، كما إذا كانت اليد مقطوعة ، فالوضع على المحلّ المقطوع ، أو الساعد وهكذا « 1 » . .

مناشئ الانصراف :

للانصراف مناشئ وأسباب مختلفة ، وهي :

أوّلا - غلبة الوجود :

إنّ غلبة وجود فرد من أفراد المطلق قد يوجب للذهن انسا به ، بحيث ينصرف المطلق إليه عند إطلاقه ، مثل انصراف « الماء » إلى ماء النهر في المناطق التي يوجد فيها النهر ، أو ماء البئر في المناطق التي لا يوجد فيها غير ماء البئر ، ومثل انصراف « الإنسان » إلى الإنسان ذي الرأس الواحد .

ثانيا - غلبة الاستعمال :

وقد يحدث الانس للذهن بغلبة استعمال المطلق في أحد أفراده ، مثل غلبة استعمال لفظ « الكتاب » عند الفقهاء والمفسّرين ونحوهم في
هامش
( 1 ) ذكر هذا الأمر المحقّق العراقي ثمّ استنتج قائلا : « وعليه ، فلا بأس بالتمسّك بإطلاقات أوامر المسح باليد في وجوب المسح بظاهر الكفّين مع عدم التمكّن من المسح بباطنهما ، بل وجوبه ببقيّة اليدين عند تعذّر المسح بظاهر الكفّين أيضا ، كما هو المشهور . - - فلا يرد عليه حينئذ : أنّ المنصرف من الأمر بالمسح باليد لو كان هو المسح بباطن الكفّين بحيث كان بمنزلة التقييد اللفظي ، لما كان وجه لدعوى وجوبه بظاهرهما مع العجز عن المسح بباطنهما ، من جهة أنّ مقتضى الانصراف المزبور بعد كونه بمنزلة التقييد اللفظي حينئذ ، إنّما كان سقوط وجوب المسح رأسا ، فيحتاج إثبات وجوبه بظاهر الكفّين إلى دليل خاصّ ، وإلّا فلا يجديه إطلاقات أوامر المسح باليد . إذ نقول : بأنّ ذلك إنّما يتمّ فيما لو كان الانصراف المزبور أوّلا بنحو الاطلاق ، وإلّا فمع فرض اختصاصه بحال القدرة وعدم العجز لا مجال لهذا الإشكال . . . » . نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 577 .