وأمّا بالنسبة إلى غلبة الاستعمال بأقسامه ، فالذي يظهر من صاحب الكفاية - وهو الذي تعرّض لها - : أنّ غلبة الاستعمال لو أوجبت الاشتراك أو النقل أو المجاز المشهور ، فالانصراف بسببها يمنع من انعقاد الإطلاق أيضا « 1 » .
مظانّ البحث :
تطرّق الاصوليّون إلى موضوع الانصراف عند كلامهم على المطلق والمقيّد في بحثهم عن مقدّمات الحكمة الدالّة على الإطلاق .
وتعرّض الفقهاء له في مطاوي أبحاثهم في مختلف الأبواب الفقهيّة عند تطرّقهم إلى الانصراف فيها .
انعكاس
لغة :
مصدر انعكس ، وانعكس الشيء بمعنى ارتدّ آخره على أوّله وانقلب ، وهو من عكس البعير :
إذا شدّ عنقه إلى إحدى يديه وهو بارك ليذلّ « 2 » .
.
اصطلاحا :
استعمل في معناه اللغوي ، ومنه : انعكاس الكلام ، والصوت ، والصورة ، والبول ، ونحو ذلك .
واستعمل فيما هو مصطلح عند المنطقيّين ، وهو ما ذكروه في شرط التعريف : من أنّه يجب أن يكون مطّردا ومنعكسا .
ومرادهم من الاطّراد هو : كون التعريف مانعا عن دخول غير أفراد المعرّف في التعريف .
ومن الانعكاس : كون التعريف جامعا لجميع أفراد المعرّف لا يشذّ منها فرد واحد « 1 » .
وقد تكرّر في نقد التعاريف : أنّها غير جامعة وغير مانعة وغير مطّردة وغير منعكسة .
ولكن أورد عليه : أنّ معظم هذه التعاريف هي شرح للاسم وليست مبيّنة لواقع الشيء وحقيقته ؛ لأنّ ذلك غير معلوم غالبا .
قال صاحب الكفاية في العامّ : « قد عرّف العامّ بتعاريف ، وقد وقع من الأعلام فيها النقض بعدم الاطّراد تارة والانعكاس « 2 » أخرى ، بما لا يليق بالمقام ، فإنّها تعاريف لفظيّة تقع في جواب السؤال عنه ب " ما " الشارحة ، لا واقعة في جواب السؤال عنه ب " ما " الحقيقة . . . » « 3 » .
وقال في المطلق : « عرّف المطلق بأنّه : ما دلّ على شائع في جنسه ، وقد أشكل عليه بعض الأعلام
هامش
- 576 ، وأجود التقريرات : 532 ، ومحاضرات في أصول الفقه 5 : 372 - 373 ، ومنتهى الدراية 3 : 730 .
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 249 ، ومنتهى الدراية 3 : 171 .
( 2 ) انظر : المصباح المنير ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط : « عكس » .
1 انظر المنطق ( للمظفّر ) : 120 .
2 أي عدم الانعكاس .
3 كفاية الأصول : 215 .