توجد الملكيّة في الغد ، وإلّا يلزم تخلّف المنشأ عن الإنشاء » « 1 » .
وهذا الرأي هو الظاهر من الإمام الخميني حيث قال : « . . . وليس التمليك والتملّك الواقعيان من قبيل الإيجاد والوجود أو الكسر والانكسار ، بل الإيجاب والقبول موضوع لاعتبار العقلاء . . . » « 2 » .
4 - نظرية السيّد الخوئي :
خالف السيّد الخوئي أستاذه النائيني فقال بعدم تخلّف الإنشاء عن المنشأ ، كالإيجاد والوجود ، لكن لمّا كان مبناه في الإنشاء هو كونه إبرازا للاعتبار النفساني بمبرز ، فهو يرى أنّه لا مانع من تعلّق الاعتبار بأمر متأخّر .
قال - معلّقا على كلام النائيني الذي ذكرناه - :
« لا يخفى أنّ البرهان المقتضي للزوم وحدة الإيجاد والوجود خارجا وكون التغاير بينهما اعتباريا ، لا يختصّ بالموجودات التكوينية ، بل يشترك فيه كلّ موجود في الوعاء المناسب له تشريعا كان أو تكوينا . . . » .
إلى أن قال : « . . . إنّ جعله عبارة عن اعتباره النفساني المبرز في الخارج بمبرز له ، ولا مانع من تعلّق الاعتبار بأمر متأخّر أصلا » « 3 » .
ثمّ استشكل بأنّ الموصي ينعدم اعتباره بعد موته فكيف يبقى الأمر الاعتباري الذي اعتبره ؟
ثمّ أجاب : بأنّ تحقّق الملكيّة بعد الموت إنّما هو لأجل إمضاء الشارع أو العقلاء اعتبار الموصي للملكية وإمضائهم لها .
أقسام الإنشاء :
الإنشاء تارة يكون باللفظ ، وأخرى بغيره :
أمّا اللفظ ، فهو المعهود في أكثر العقود والإيقاعات ، حيث يكون الإيجاب والقبول فيها باللفظ .
وأمّا غير اللفظ ، فتارة يكون بالإشارة ، وأخرى بالكتابة ، وثالثة بغيرهما .
أمّا الإنشاء بالإشارة ، فمثل عقود الأخرس وإيقاعاته ، حيث تكون بإشاراته .
وأمّا الإنشاء بالكتابة ، فهو اليوم أكثر تداولا من السابق ، خصوصا في المعاملات الخطيرة .
وأمّا الإنشاء بغير ذلك ، فمثل المعاطاة ، حيث يكون الإيجاب والقبول فيها بالفعل ، فيدفع المشتري الثمن ويدفع البائع المثمن من دون أن يتلفّظ بالعقد .
ولهم كلام في جواز الإنشاء بغير اللفظ مع القدرة عليه ، وتقديم الإشارة على الكتابة أو بالعكس « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 176 - 177 .
( 2 ) كتاب البيع ( للإمام الخميني ) 2 : 145 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 144 ، الهامش رقم 1 .
1 انظر : المكاسب 3 : 117 - 118 ، ومصباح الفقاهة 3 : 5 - 14 ، وكتاب البيع ( للإمام الخميني ) 1 : 202 - 210 ، وغيرهما من الشروح والحواشي على المكاسب .