تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
بخروج الفرد المنصرف عنه من مصاديق المطلق ، كانصراف لفظ « ما لا يؤكل لحمه » عن الإنسان ، وعدم شموله له بنظر العرف ، فيكون ظاهرا في غير الإنسان ، وهو القدر المتيقّن ؛ ولذلك جوّز الفقهاء الصلاة في شعره وظفره مع ورود : « لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ، ولا يؤكل لحمه » « 1 » ؛ لانصراف « ما لا يؤكل لحمه » إلى غير الإنسان . 2 - أن يكون التشكيك بحيث يشكّ العرف في خروج الفرد المنصرف عنه من مصاديق المطلق ، مثل انصراف لفظ « الماء » عن بعض المياه ، كالممتزجة بالنفط بحيث يسلبها اسم الماء . وهذا الانصراف وإن لم يكن موجبا لظهور اللفظ في المنصرف إليه ، كما في الفرض السابق ، إلّا أنّه من قبيل اللفظ المحفوف بما يصلح للقرينيّة ؛ وبذلك لا يكون اللفظ ظاهرا في الإطلاق ؛ لأنّ من شرائطه عدم وجود قرينة أو ما يصلح لها على خلافه . الرابع - الانصراف الناشئ عن غلبة الاستعمال في فرد خاصّ بحيث يصل إلى حدّ المجاز المشهور . الخامس - الانصراف الناشئ عن غلبة الاستعمال في المعنى المنصرف إليه ، بحيث يصير اللفظ مشتركا بينه وبين المعنى الحقيقي ، كما إذا قلنا : إنّ « الصعيد » موضوع لمطلق وجه الأرض ، لكن استعمل في خصوص التراب الخالص حتّى صار مشتركا بينهما . السادس - الانصراف الناشئ عن غلبة الاستعمال في المعنى المنصرف إليه ، بحيث ينقل اللفظ إليه ويهجر المعنى الأوّل « 1 » . فهذه الأقسام الستّة إنّما تعرّض لها صاحب
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 346 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي الحديث 6 . 1 انظر : كفاية الأصول : 249 ، وأجود التقريرات : 532 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 575 - 576 ، ومحاضرات في أصول الفقه 5 : 372 - 373 ، ومنتهى الدراية 3 : 729 - 732 ، وقد اقتبسنا الأقسام الستّة منه ، وحقائق الأصول 1 : 561 ، ولكن جعل الأقسام الستّة كالآتي : 1 - الانصراف الخطوري ، بمعنى محض خطور بعض الأفراد أو الأصناف في الذهن من دون أن يكون موجبا للشكّ ، كمثال الماء . 2 - الانصراف الموجب للشكّ البدوي الذي يزول بالتأمّل . 3 - الانصراف الموجب للشكّ المستقرّ ، وهو يوجب إجمال الكلام والتوقّف فيه عند معارضته مع أصالة الحقيقة . 4 - الانصراف الموجب للظهور بحيث يرجّح على أصالة الحقيقة ويكون قرينة على التقييد . 5 - ما يوجب الاشتراك . 6 - ما يوجب النقل . ثمّ قال : « وهذه الأنواع مترتّبة في القوّة والضعف ، فالأوّلان لا يقدحان في الإطلاق والبواقي تقدح فيه ، والأخيران يوجبان مع ذلك رفع صلاحية اللفظ للإطلاق » .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 485 | الشيخ محمد علي الأنصاري