.
2 - نظرية المحقّق الإصفهاني :
وحاصلها : أنّ الإنشاء والمنشأ كالإيجاد والوجود يستحيل التخلّف بينهما ، فالإيجاد الإنشائي يستحيل تخلّفه عن الوجود الإنشائي ، لكنّ الكلام الإنشائي تارة نجعله سببا لإيجاد الملكيّة التي اعتبرها الشارع على تقدير - أي على فرض ، مثل رضا الأب - فتوجد « الملكيّة الاعتبارية على تقدير » .
وأخرى نجعله سببا لايجاد الملكيّة لا على تقدير ، فتوجد « الملكيّة الاعتبارية ، لا على تقدير » .
فإنّه قال - بعد أن عرّف الإخبار والإنشاء والفرق بينهما ، وأنّ الإنشاء إيجاد لمعنى النسبة عرضا - : « ومن الواضح أنّ الإيجاد والوجود سواء كانا بالذات أو بالعرض لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ؛ لاتّحادهما ذاتا واختلافهما اعتبارا ، وبما ذكرنا يعلم استحالة تخلّف الإنشاء عن المنشأ .
ثمّ إنّ هذا الكلام الإنشائي تارة يتسبّب به إلى إيجاد الملكيّة الاعتباريّة من الشارع مثلا لا على تقدير ، فتوجد الملكيّة الاعتبارية . . . « 1 » ؛ وأخرى يتسبّب به إلى إيجاد الملكيّة الاعتبارية على تقدير . . . » « 2 » .
.
3 - نظرية المحقّق النائيني :
وخلاصتها : أنّ هناك فرقا بين الإنشاء والمنشأ ، والإيجاد والوجود ، فإنّ الأوّل من الاعتباريات ، والثاني من التكوينيات ، والأمور الاعتبارية أمرها بيد المعتبر يعتبرها كيف يشاء ، فله أن يعتبر الملكيّة فعلا ، وله أن يعتبرها بعد حياته مثلا . وهذا بخلاف الأمور التكوينية فإيجادها يستلزم وجودها ولا خيار للفاعل فيها .
وإليك نصّ تقرير كلامه ، قال : « . . . تخلّف الإيجاد عن الوجود في التكوينيات غير معقول ، وأمّا في التشريعيات ، فحيث إنّ التشريع بتمام أنحائه بيد الشارع ، فكما يمكنه إيجاد الوجوب فعلا ، يمكنه إيجاد الوجوب على موضوع فيما بعد أيضا . . . » « 1 » .
وبتقرير آخر : « إنّ قياس باب الإنشائيات بباب التكوينيات في غير محلّه ، فإنّ في التكوينيات زمام الإنكسار ليس بيد الكاسر ، بل الذي بيده هو الكسر ، وأمّا الإنكسار فيحصل قهرا عليه . وهذا بخلاف باب المنشآت ، فإنّها أمور اعتباريّة ويكون زمامها بيد المعتبر النافذ اعتباره ، وله إيجادها على أيّ وجه أراد ، فالذي بيده زمام الملكيّة ، له أن يوجد الملكيّة في الحال ، وله أن يوجدها في المستقبل كما في الوصيّة ، فلو أنشأ الملكيّة في المستقبل ، بمعنى أنّه جعل ملكيّة هذا الشيء لزيد في الغد ، فلابدّ من أن
هامش
( 1 ) أي الملكيّة الاعتبارية لا على تقدير .
( 2 ) حاشية المكاسب ( للإصفهاني ) 1 : 286 - 287 ، وانظر نهاية الدراية 2 : 64 .
1 أجود التقريرات 1 : 144 - 145 .