تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
وإن اختلفا اعتبارا ، وربّما عبّروا عنه بالكسر والانكسار أيضا ، فكسر الزجاجة وانكسارها حدث واحد ، غاية الأمر إذا نسب هذا الحدث إلى الفاعل سمّي كسرا ، وإذا نسب إلى القابل - وهو الزجاجة - سمّي انكسارا ، فيقال : كسر زيد الزجاجة فانكسرت . وهذا يصدق بالنسبة إلى كلّ إيجاد ووجود ؛ لذلك قالوا : لا ينفكّ الإيجاد عن الوجود عقلا ، وهما متّحدان واقعا ومختلفان اعتبارا . وقد تكلّم الفقهاء والاصوليّون - بعد التسالم على الأمر المتقدّم - على أنّ الإنشاء والمنشأ هل هما من قبيل الإيجاد والوجود : لا يجوز التفكيك بينهما عقلا ، أم هما أمران مختلفان يجوز التفكيك بينهما عقلا ؟ وهذا البحث يثمر في أبحاث الواجب المعلّق ، والواجب المشروط ، والوصيّة ونحوها ، فإنّ الموصي قد يوصي بملكيّة داره لزيد بعد وفاته ، فإنشاء الوصيّة يكون في حياة الموصي ، والمنشأ - وهو دخول الدار في ملكيّة الموصى له - بعد وفاة الموصي . وهناك عدّة نظريات للإجابة عن هذا السؤال ، وهي :

1 - نظرية صاحب الكفاية :

وحاصلها : أنّ الإنشاء والمنشأ لا ينفكّان ، كالإيجاد والوجود ، لكن قد يكون المنشأ مقيّدا بقيد ، فيكون على تقدير ، مثل إنشاء الموصي تمليك داره لزيد على تقدير موته ، أي موت الموصي ، فالمنشأ وهو - حصول ملكيّة الدار لزيد على تقدير موت الموصي - قد حصل بعد الإنشاء مباشرة ، لكنّه مقيّد في حدّ ذاته ، ولا مانع منه . فلذلك قال في الجواب عن إشكال انفكاك الإنشاء عن المنشأ في الواجب المشروط : « المنشأ إذا كان هو الطلب على تقدير حصوله « 1 » ، فلا بدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث « 2 » ، وإلّا لتخلّف عن إنشائه ، وإنشاء أمر على تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان ، كما يشهد به الوجدان » « 3 » . ولعلّه إلى هذا المعنى يشير كلام السيّد الحكيم في المستمسك حيث قال : « المنشأ حاصل حين الإنشاء ، لكنّه معلّق لا مطلق ، فإذا أنشأ البيع معلّقا على قدوم الحاج فقد حصل البيع المعلّق على قدوم الحاج حال الإنشاء ، والذي لم يحصل هو البيع المطلق ، وهو غير المنشأ ؛ ولأجل ما ذكرنا لم يكن خلاف ولا إشكال في صحّة الوصيّة التمليكيّة المعلّقة على الموت ، وصحّة التدبير ، وهو العتق المعلّق على الموت ، وصحّة النذر المعلّق على أمر استقبالي » « 4 » .
هامش
( 1 ) أي الشرط . ( 2 ) لابدّ وأن يكون مراده الطلب الحقيقي ، فإنّه يتحقّق بعد تحقّق الشرط ، وإلّا فالطلب الإنشائي موجود قبل تحقّقه . ( 3 ) كفاية الأصول : 97 . ( 4 ) المستمسك 14 : 382 .