جزءا ماديّا وجزءا صوريّا ، أمّا الجزء المادّي ، فهو مبدأ الاشتقاق ، وهو معنى اسمي ، وله مفهوم متقرّر في وعاء العقل ، وأمّا الجزء الصوري فهو عبارة عن الهيئة التي وضعت لإيجاد انتساب المبدأ إلى الذات ، وأمّا الإخباريّة والإنشائية ، فهما خارجان عن مدلول اللفظ ، وإنّما يستفادان من المقام والسياق وقرائن الحال ، لا أنّ لفظ " بعت " مثلا يكون مشتركا بين الإخبارية والإنشائية .
وحينئذ إذا كان المتكلّم في مقام الإخبار بحيث استفيد من السياق أنّه في ذلك المقام ، كان اللفظ موجبا لإخطار المعنى في الذهن من دون أن يوجد باللفظ معنى أصلا ، كما في الأسماء .
وإذا كان المتكلّم في سياق الإنشاء فأيضا يكون موجبا لإخطار المعنى في ذهن السامع ، إلّا أنّه مع ذلك يكون موجدا للمنشأ : من الملكية ، وموجبا لإيجاد شيء لم يكن قبل التلفّظ ب " بعت " :
من ملكيّة المشتري للمال . . . » « 1 » .
5 - نظرية السيّد الخوئي :
تبتنى نظريّته هنا على نظريته الخاصّة في الوضع ، والتي يلتزم فيها بأنّ الوضع عبارة عن تعهّد الواضع والتزامه بأنّه متى أراد معنى خاصّا ينطق باللفظ المخصوص ؛ فلذلك قال في نهاية بحثه : « قد ظهر ممّا قدّمناه : أنّ الجملة الإنشائية - بناء على ما بيّناه : من أنّ الوضع عبارة عن التعهّد والالتزام النفساني - موضوعة لإبراز أمر نفساني خاصّ ، فكلّ متكلّم متعهّد بأنّه متى ما قصد إبراز ذلك يتكلّم بالجملة الإنشائية ، مثلا إذا قصد إبراز اعتبار الملكية يتكلّم بصيغة " بعت " أو " ملّكت " ، وإذا قصد إبراز اعتبار الزوجية يبرزه بقوله : " زوّجت " أو " أنكحت " وإذا قصد إبراز اعتبار كون المادّة على عهدة المخاطب ، يتكلّم بصيغة " افعل " ونحوها ، وهكذا . . .
ومن هنا قلنا : إنّه لا فرق بينها وبين الجملة الخبرية في الدلالة الوضعيّة والإبراز الخارجي ، فكما أنّها مبرزة لاعتبار من الاعتبارات كالملكيّة والزوجيّة ونحوها ، فكذلك تلك مبرزة لقصد الحكاية والإخبار عن الواقع ونفس الأمر » « 1 » .
6 - ما نسب إلى المشهور :
نسب إلى المشهور القول ب « أنّ الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللفظ في عالم الاعتبار العقلائي ، بمعنى أنّ المعنى الاعتباري في نفسه يوجد له فرد حقيقي بواسطة اللفظ ، فيكون إلقاء اللفظ سببا لتحقّق اعتبار العقلاء للمعنى ، فالإنشاء هو التسبيب باللفظ إلى الاعتبار العقلائي للمعنى . . . » « 2 » .
التفكيك بين الإنشاء والمنشأ :
لا إشكال في أنّ الإيجاد والوجود أمر واحد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 45 - 46 .
1 محاضرات في أصول الفقه 1 : 94 - 95 .
2 منتقى الأصول 1 : 130 - 131 .