يقصد بقوله : " اضرب " ثبوت البعث الملحوظ نسبة بين المتكلّم والمخاطب والمادة ، فيوجد البعث في الخارج بوجوده الجعلي التنزيلي اللفظي ، فيترتّب عليه - إذا كان من أهله وفي محلّه - ما يترتّب على البعث الحقيقي الخارجي مثلا . . . » إلى أن قال :
« وهذا أحسن ما يتصوّر في شرح حقيقة الإنشاء ، وعليه يحمل ما أفاده استاذنا العلّامة ، لا على أنّه نحو وجود آخر في قبال جميع الأنحاء المتقدّمة ، فإنّه غير متصوّر » « 1 » .
3 - نظرية المحقّق العراقي :
فرّق المحقّق العراقي بين ما كان متمحّضا في الإخبارية أو الإنشائية ، وبين ما كان مشتركا بينهما فقال :
« أمّا ما كان منها متمحّضا في الإخبارية والإنشائية ، كقولك : " زيد قائم " المتمحّض في الإخبارية ، وقولك : " اضرب " المتمحّض في الإنشائية ، فالفرق بينهما واضح ، باعتبار حكاية النسبة الإيقاعية في الأوّل عن نسبة ثابتة خارجية تطابقها تارة ولا تطابقها أخرى ، بخلافه في الثاني ؛ فإنّه لا يكون فيه محكيّ تحكي عنه النسبة الإيقاعية الذهنية كي تطابقه تارة ولا تطابقه أخرى . . . » .
إلى أن قال : « وأمّا ما كان منها صالحا للأمرين ، كقولك : " أطلب " ، و " بعت " ، و " زوّجت " ممّا تصلح لأن تكون إخبارا تارة وإنشاء أخرى فقد يقال . . . » ، وذكر بعض النظريات ، ثمّ قال :
« والتحقيق في الفرق والميز بينهما هو : أن يفرّق بينهما من جهة المحكي ، من حيث كونه في الإخبار عبارة عن : وقوع النسبة وثبوتها ، وفي الإنشاء : إيقاعها الذي هو خروجها من العدم إلى الوجود ، وذلك إنّما هو من جهة ما هو قضيّة الارتكاز والوجدان من قولك : " بعتك " إخبارا ، حيث كان المتبادر منه هو الحكاية عن نسبة ثابتة محفوظة قبال كونه إنشاء ، المتبادر منه الحكاية عن نسبة إيقاعيّة .
وحينئذ ، فإذا استعمل المستعمل الجملة في إيقاع نسبة كلاميّة حاكيا بها عن واقع ثابت تكون الجملة إخباريّة ، وإذا استعملها فيها حاكيا بها عن نسبة إيقاعية توقّعها المستعمل في وعائها المناسب لها ، تكون جملة إنشائية . . . » .
إلى أن قال : « إنّ ذلك كلّه بحسب مقام الثبوت ، وأمّا بحسب مقام الإثبات ، فحيث إنّ طبع مثل هذه الجمل كان على الحكاية عن واقع ثابت ، فيحتاج في إحراز كونها إنشاء من قيام قرينة في البين توجب صرفها عن الإخبارية والحكاية عن الواقع الثابت ، وإلّا فطبعها كان على الإخبار » « 1 » .
4 - نظرية المحقّق النائيني :
قال المحقّق النائيني بالنسبة إلى الصيغ المشتركة : « إنّ للصيغ الإنشائية ك " بعت " و " طالق "
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 275 .
1 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 56 - 58 .