أو خارج ؛ ولهذا لا يتّصف بصدق ولا كذب ، بخلاف الخبر ، فإنّه تقرير للثابت في موطنه وحكاية عن ثبوته في ظرفه ومحلّه ، فيتّصف بأحدهما لا محالة .
والمراد من وجوده في نفس الأمر ، هو ما لا يكون بمجرّد فرض الفارض ، لا ما يكون بحذائه شيء في الخارج ، بل بأن يكون منشأ انتزاعه فيه - مثلا ملكيّة المشتري للمبيع قبل إنشاء التمليك والبيع بصيغته - لم يكن له ثبوت أصلا إلّا بالفرض ، كفرض الإنسان جمادا أو الجماد إنسانا ، وبعد ما حصل لها ، خرجت عن مجرّد الفرض وحصلت لها واقعيّة ما كانت لها بدونه . . . » « 1 » .
2 - نظرية المحقّق الإصفهاني :
فصّل المحقّق الإصفهاني بين الألفاظ المشتركة في الإنشاء والإخبار مثل « بعت » ، وبين الألفاظ الخاصّة بالإنشاء مثل « اضرب » ، أو الإخبار مثل « قام » .
فقال بالنسبة إلى القسم الأوّل في بحث الوضع ما خلاصته : أنّ المستعمل فيه في كلّ من الإنشاء والإخبار شيء واحد ، وهو نسبة إيجاد المضمون إلى المتكلّم ، ولكن قد يقصد بذلك الحكاية عن النسبة ، وقد يقصد ثبوتها وتحقّقها في وعائها المناسب من الاعتبار أو الخارج .
وأمّا بالنسبة إلى القسم الثاني ، فقال ما خلاصته : أنّ المستعمل فيه في كلّ من الخبر والإنشاء مختلف ، فإنّ كلمة « اضرب » مفادها بعث المخاطب وتحريكه نحو الضرب ، ولم يلحظ البعث بذاته ، بل بما هو نسبة بين المتكلّم والمخاطب والمادّة ، مثل البعث الخارجي ، كما إذا أخذ الأب يد ابنه وأجلسه على المائدة ليأكل ، فالملحوظ هو أكل الابن ، أمّا تحريكه فغير ملحوظ بالذات ، فصيغة « افعل » موضوعة بإزاء هذا البعث غير الملحوظ استقلالا ، والتي لا خارج لها ليطابقها أو لا يطابقها ، بل حالها حال التحريك الخارجي الذي هو فعل من الأفعال « 1 » .
وقال في بحث الطلب والإرادة ما نصّه :
« . . . إنّ المتكلّم قد يتعلّق غرضه بالحكاية عن النسبة الواقعة في موطنها باللفظ المنزّل منزلتها ، وقد يتعلّق غرضه بإيجاد نفس هذه النسبة بإيجاد اللفظ المنزّل منزلتها ؛ ومثلا : مفاد " بعت " إخبارا وإنشاء واحد ، وهي النسبة المتعلّقة بالملكيّة ، وهيئة " بعت " وجود تنزيلي لهذه النسبة الإيجادية القائمة بالمتكلّم ، والمتعلّقة بالملكيّة ، فقد يقصد وجود تلك النسبة خارجا بوجودها التنزيلي الجعلي اللفظي ، فليس وراء قصد الإيجاد بالعرض وبالذات أمر آخر ، وهو الإنشاء ، وقد يقصد - زيادة على ثبوت المعنى تنزيلا - الحكاية عن ثبوته في موطنه أيضا ، وهو الإخبار .
وكذلك في صيغة " افعل " وأشباهها ، فإنّه
هامش
( 1 ) الفوائد المطبوعة مع حاشية الفرائد ( الحجرية ) : 285 ، الفائدة الأولى .
1 انظر نهاية الدراية 1 : 62 .