تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
.

انقسام الإنشاء إلى طلبي وغير طلبي :

قسّم علماء المعاني الإنشاء إلى طلبي وغير طلبي : فالطلبي هو الذي يستدعي مطلوبا غير حاصل في اعتقاد المتكلّم وقت الطلب ، مثل : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمنّي ، والنداء . وغير الطلبي ما لا يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، مثل : صيغ العقود والإيقاعات ، وصيغ المدح ، والذمّ ، والتعجّب ، والقسم ، والرجاء « 1 » .

حقيقة الإنشاء عند الاصوليّين :

لمّا تكلّم صاحب الكفاية عن الموضوع له في المعنى الحرفي ، وتوصّل إلى أنّ المعنى الحرفي والاسمي متّحدان بالذات والحقيقة ، مختلفان باللحاظ الآلي والاستقلالي ، قال : « لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الإنشاء والخبر أيضا من هذا القبيل . . . » « 2 » ، ثمّ بيّن الفارق بينهما كما سيأتي كلامه . وقد انتهج المتأخّرون عنه هذا المنهج ، فبحثوا عن الإخبار والإنشاء والفرق بينهما في هذا الموضع . وظاهر كلام صاحب الكفاية وآخرين ، بل صرّح به بعضهم « 3 » : أنّ محلّ الخلاف إنّما هو الألفاظ المشتركة التي تحتمل الإنشاء والإخبار كألفاظ العقود والإيقاعات ، مثل : « بعت » ، و « أنكحت » ، و « طلّقت » ، ونحوها ممّا يصحّ الإخبار به والإنشاء . أمّا الألفاظ المختصّة بكلّ منهما فليست محلّا للبحث ، فمثل « زيد قائم » الصريح في الإخبار ، و « اضرب عمرا » الصريح في الإنشاء ، لا يتأمّل فيها أحد . وسنذكر فيما يلي نظرية كلّ واحد من أعلام الأصول باختصار :

نظريات أعلام الأصول في حقيقة الإنشاء :

1 - نظرية صاحب الكفاية :

قال في الكفاية : « ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضا كذلك ، فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته ، وإن اتّفقا فيما استعملا فيه » « 1 » . وقال في بحث الطلب والإرادة : « وأمّا الصيغ الإنشائيّة ، فهي - على ما حقّقناه في بعض فوائدنا - : موجدة لمعانيها في نفس الأمر ، أي قصد ثبوت معانيها وتحقّقها بها . . . » « 2 » . وقال في فوائده على كفايته : « إنّ الإنشاء هو القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر ، لا الحكاية عن ثبوته وتحقّقه في موطنه من ذهن
هامش
( 1 ) انظر جواهر البلاغة : 75 - 77 . ( 2 ) كفاية الأصول : 12 . ( 3 ) انظر : نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 56 و 57 ، ونهاية الدراية 1 : 62 . 1 كفاية الأصول : 12 . 2 كفاية الأصول : 66 .