.
انقسام الإنشاء إلى طلبي وغير طلبي :
قسّم علماء المعاني الإنشاء إلى طلبي وغير طلبي :
فالطلبي هو الذي يستدعي مطلوبا غير حاصل في اعتقاد المتكلّم وقت الطلب ، مثل : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والتمنّي ، والنداء .
وغير الطلبي ما لا يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب ، مثل : صيغ العقود والإيقاعات ، وصيغ المدح ، والذمّ ، والتعجّب ، والقسم ، والرجاء « 1 » .
حقيقة الإنشاء عند الاصوليّين :
لمّا تكلّم صاحب الكفاية عن الموضوع له في المعنى الحرفي ، وتوصّل إلى أنّ المعنى الحرفي والاسمي متّحدان بالذات والحقيقة ، مختلفان باللحاظ الآلي والاستقلالي ، قال : « لا يبعد أن يكون الاختلاف بين الإنشاء والخبر أيضا من هذا القبيل . . . » « 2 » ، ثمّ بيّن الفارق بينهما كما سيأتي كلامه .
وقد انتهج المتأخّرون عنه هذا المنهج ، فبحثوا عن الإخبار والإنشاء والفرق بينهما في هذا الموضع .
وظاهر كلام صاحب الكفاية وآخرين ، بل صرّح به بعضهم « 3 » : أنّ محلّ الخلاف إنّما هو الألفاظ المشتركة التي تحتمل الإنشاء والإخبار كألفاظ العقود والإيقاعات ، مثل : « بعت » ، و « أنكحت » ، و « طلّقت » ، ونحوها ممّا يصحّ الإخبار به والإنشاء .
أمّا الألفاظ المختصّة بكلّ منهما فليست محلّا للبحث ، فمثل « زيد قائم » الصريح في الإخبار ، و « اضرب عمرا » الصريح في الإنشاء ، لا يتأمّل فيها أحد .
وسنذكر فيما يلي نظرية كلّ واحد من أعلام الأصول باختصار :
نظريات أعلام الأصول في حقيقة الإنشاء :
1 - نظرية صاحب الكفاية :
قال في الكفاية : « ثمّ لا يبعد أن يكون الاختلاف في الخبر والإنشاء أيضا كذلك ، فيكون الخبر موضوعا ليستعمل في حكاية ثبوت معناه في موطنه ، والإنشاء ليستعمل في قصد تحقّقه وثبوته ، وإن اتّفقا فيما استعملا فيه » « 1 » .
وقال في بحث الطلب والإرادة : « وأمّا الصيغ الإنشائيّة ، فهي - على ما حقّقناه في بعض فوائدنا - :
موجدة لمعانيها في نفس الأمر ، أي قصد ثبوت معانيها وتحقّقها بها . . . » « 2 » .
وقال في فوائده على كفايته : « إنّ الإنشاء هو القول الذي يقصد به إيجاد المعنى في نفس الأمر ، لا الحكاية عن ثبوته وتحقّقه في موطنه من ذهن
هامش
( 1 ) انظر جواهر البلاغة : 75 - 77 .
( 2 ) كفاية الأصول : 12 .
( 3 ) انظر : نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 56 و 57 ، ونهاية الدراية 1 : 62 .
1 كفاية الأصول : 12 .
2 كفاية الأصول : 66 .