يؤثّر الأضعف أو المساوي ولا يؤثّر الأقوى ، فلا محالة يكون المؤثّر والمنجّز هو الاحتمال الراجح ، وهو الظنّ « 1 » .
ثمّ جعل هذا النوع من الكشف مساوقا للحكومة « 2 » .
إلى هنا ننتهي من بيان دليل الانسداد على نحو الإجمال ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى المصادر المشار إليها في الهوامش .
مظانّ البحث :
تكلّم الاصوليّون - كما تقدّم - عن دليل الانسداد في نهاية بحثهم عن حجّية خبر الواحد ، فذكروه ضمن الأدلّة العقليّة على حجّيته .
إنشاء
لغة :
إحداث الشيء ، وإيجاده وابتداؤه . وأنشأكم :
ابتدأكم وخلقكم ، وأنشأ اللّه الخلق : ابتدأ خلقهم « 3 » .
.
اصطلاحا :
استعمل في معناه اللغوي مثل قولهم : « إنشاء السفر » و « إنشاء الإحرام » « 1 » بمعنى إيجادهما ، و « إنشاء الشعر » : إيجاده مقابل إنشاده أي قراءته .
واستعمل في المعنى المصطلح في فنّ المعاني ، فإنّ علماء المعاني قسّموا الكلام إلى إخبار وإنشاء .
والإخبار ما كان لنسبته واقع خارجي في أحد الأزمنة الثلاثة ، كقول القائل : نزل المطر أو ينزل ، أو سوف ينزل ، فإنّه يدلّ على تحقّق نسبة النزول إلى المطر إمّا في الماضي أو الحال أو المستقبل .
وهذه النسبة قد تطابق الواقع الخارجي وقد لا تطابقه ، فعلى الأوّل يكون الخبر صادقا ، وعلى الثاني يكون كاذبا ؛ ولذلك يوصف الخبر بأنّه يحتمل الصدق والكذب .
وهذا بخلاف الإنشاء ، فإنّه لا يتضمّن إخبارا عن وجود النسبة في الخارج ، بل المتكلّم هو الذي يوجد النسبة في الكلام من دون أن يقصد الحكاية عن النسبة الخارجية « 2 » .
ومن أمثلته : الأمر ، والنهي ، والاستفهام ، والنداء ، والتمنّي ، والتعجّب ، والعقود ، والإيقاعات « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر نهاية الدراية 3 : 367 .
( 2 ) انظر المصدر المتقدّم : 368 .
( 3 ) انظر : الصحاح ، ومعجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والمصباح المنير : « نشأ » .
1 انظر المبسوط 1 : 284 ، 364 .
2 انظر : شرح المختصر ( للتفتازاني ) : 16 ، والمنطق ( للمظفّر ) : 58 .
3 انظر : جواهر البلاغة : 75 ، والمنطق : 59 .