فإن قلنا بعموميّة النتيجة وكلّيتها ، فيكون الظنّ معتبرا مهما كان سببه ، إلّا إذا نصّ على عدم اعتباره ، ومهما كان مورده ومرتبته .
وإن كانت النتيجة مهملة ، فقد تكون كلّية أو جزئيّة ، وإنّما تعيينها بدليل خارج ، فإنّه قد يقتضي الكلّية أو الجزئيّة ، أو يفصّل فيرى الكلية في الأسباب ، والجزئيّة بحسب الموارد والمرتبة ، ونحو ذلك من التفصيلات .
وقد اختلفت وجهات النظر في المسألة « 1 » .
تقييم دليل الانسداد :
تقييم دليل الانسداد بصورة تفصيلية وبجميع مقدّماته ، وذكر تفاصيل الأقوال في ذلك ، ممّا يتعذّر علينا فعلا ؛ ولذلك نكتفي بتقييم إجماليّ له ، فنقول :
إنّ عمده مقدّمات هذا الدليل - كما تقدّم وصرّح به الشيخ « 2 » - هي المقدّمة القائلة بانسداد باب العلم والعلمي إلى الأحكام الشرعيّة في حقّنا .
وقد اعترف الاصوليّون بانسداد باب العلم وطريقه إلى الأحكام الشرعية على النحو المتعارف بالنسبة إلينا .
أمّا الطريق العلمي ، فقد صرّح الأكثر بانفتاحه واستدلّوا عليه ، بقيام الأدلّة على حجّية خبر الثقة ، أو الخبر الموثوق بصدوره « 1 » ، وعلى حجّية ظهورات الكتاب والسنّة ، فإذا صارت ظهورات الكتاب والسنّة طريقا معتبرا للتوصّل بها إلى الأحكام الشرعيّة ، أمكن الحصول على أكثر الأحكام الشرعيّة ، وبذلك ينحلّ العلم الإجمالي بالأحكام الشرعية إلى ما حصل لنا علم تفصيلي به - وهو ما دلّت عليه ظهورات الكتاب والسنّة - وما لنا فيه شكّ بدوي ، فيجوز إجراء الأصول - كالبراءة والاستصحاب ونحوهما - فيه من دون استلزام محذور الخروج من الدين أو مخالفة العلم الإجمالي ، ونحو ذلك « 2 » .
هذا بالنسبة إلى أصل الدليل ، وأمّا بالنسبة إلى كونه على نحو الكشف والحكومة :
فالذي اختاره الشيخ الأنصاري وصاحب الكفاية هو : أنّ الدليل على فرض تماميّة مقدّماته يكون دالّا على حجّية الظنّ من باب الحكومة ، لا الكشف .
قال الشيخ الأنصاري : « الحقّ في تقرير دليل الانسداد هو التقرير الثاني ، وأنّ التقرير على وجه
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 467 - 468 ، وكفاية الأصول :
322 ، وفوائد الأصول 3 : 295 ، ونهاية الأفكار 3 : 174 - 179 ، ومصباح الأصول 2 : 222 - 224 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول 1 : 386 .
1 إشارة إلى الخلاف في أنّ المعتبر هو خبر الثقة ، أو الخبر الذي حصل الوثوق بصدوره عن المعصوم وإن لم ينقله الثقة .
2 انظر : فرائد الأصول 1 : 386 ، وكفاية الأصول :
312 ، وفوائد الأصول 3 : 228 - 229 ، ونهاية الأفكار 3 : 149 - 150 ، ومصباح الأصول 2 : 226 - 227 ، وغيرها .