بالماء مع شرائطه المذكورة ، سواء اقترن ذلك بقصد القربة أم لا .
وهناك انقسامات أخرى هي انقسامات للحكم في الواقع ، ولكن يمكن أن تكون انقسامات للأمر بلحاظ أنّ الحكم ناشئ من الأمر ، مثل انقسامه إلى : التعييني والتخييري ، والعيني والكفائي ، ونحوها . وسوف يأتي الكلام عنها في مواضعها المناسبة إن شاء اللّه تعالى .
مظانّ البحث :
يحتلّ البحث عن الأمر بصورة عامّة جانبا كبيرا من علم الأصول ، فهو يبتدئ من دلالة الأمر على الوجوب وينتهي بالبحث عن اجتماع الأمر والنهي ، ويتضمّن البحث عن الإجزاء ، ومقدّمة الواجب ، ومسألة الضدّ - أي أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه - ونحوها من الأبحاث ، وقد تركنا البحث عن أغلبها إلى مواضعها المناسبة ، وقد تقدّم بعضها ، ويأتي البعض الآخر .
.
انسباق
لغة :
انفعال من السبق ، وهو مصدر سبق بمعنى تقدّم « 1 » .
اصطلاحا :
خطور معنى من اللفظ إلى الذهن ، وسبقه إليه من بين سائر المعاني ، مثل انسباق نجاسة الثوب إلى الذهن من الأمر بغسله عند ملاقاته للبول « 2 » .
وقد جعلوه مرادفا للتبادر وعلامة على إرادة المعنى الحقيقي . قال صاحب الكفاية : « لا يخفى أنّ تبادر المعنى من اللفظ ، وانسباقه إلى الذهن من نفسه وبلا قرينة ، علامة كونه حقيقة فيه » « 3 » .
والبحث عن الحقيقة والمجاز إنّما يكون في المفرد لا المركّب ، والانسباق قد يكون في المفرد ، مثل انسباق السائل البارد الخالي من اللون من كلمة « ماء » ، وقد يكون في المركّب ، مثل المثال المتقدّم آنفا .
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب : « سبق » .
( 2 ) انظر بحوث في شرح العروة الوثقى 4 : 37 .
( 3 ) كفاية الأصول : 18 ، وانظر أصول الفقه ( للمظفّر ) 1 : 21 ، ودروس في علم الأصول 2 : 79 .