تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
وهو حسن المسارعة والاستباق نحو الإتيان بالمأمور به وتفريغ الذمّة منه ، فليس الأمر فيهما مولويا كي يكون الإسراع واجبا . ثانيا - وعلى فرض كونه مولويا ينبغي حمله على الاستحباب ؛ لأنّ حمله على الوجوب يستلزم تخصيص الأكثر ؛ إذ المستحبّات أيضا أسباب للمغفرة ومصداق للخيرات ، فيجب الإسراع إليها في حين أنّه لم يجب ذلك قطعا وإخراجها من تحت الأمر يستلزم تخصيص الأكثر ؛ لأنّها أكثر من الواجبات ، فإذن ينبغي حمل الأمر في الإسراع على الاستحباب لئلا يلزم المحذور المتقدّم ، وإذا صار الإسراع مستحبّا لم يجب الفور « 1 » .

هل يدلّ الأمر بالأمر على الوجوب ؟

إذا امر شخص بأن يأمر شخصا آخر بفعل ، فهل يجب على المأمور الثاني امتثال أمر الآمر الأوّل أم لا ؟ ولذلك عدّة حالات وصور : الأولى - أن يكون المأمور الأوّل على نحو المبلّغ للأمر إلى المأمور الثاني ، كما لو أمر السلطان وزيره بأن يأمر الناس بفعل . ولا شكّ في وجوب الفعل على المأمور الثاني في هذه الصورة . الثانية - ألّا يكون المأمور الأوّل على نحو المبلّغ والواسطة ، بل يكون مستقلّا في الأمر للثاني ، مثل قوله عليه السّلام : « مروا صبيانكم بالصلاة إذا كانوا بني سبع سنين » « 1 » . ولهذه الصورة حالتان أيضا : الأولى - أن يكون غرض الآمر حصول المأمور به من المأمور الثاني ، ويكون أمره للآمر الأوّل بأن يأمر الثاني بإتيان الفعل ، طريقا لحصوله . وفي هذه الحالة يكون الفعل واجبا على المأمور الثاني لتعلّق غرض الآمر به . الثانية - أن يكون غرض الآمر الأوّل إنّما هو صدور الأمر من الآمر الثاني - أو المأمور الأوّل - ولم يتعلّق غرضه بصدور الفعل من المأمور الثاني ، كما لو أمر الأب ابنه أن يأمر الخادم بفعل ما ، وكان غرضه أن يمرّن ابنه على الأمر . ففي هذه الحالة لو علم المأمور الثاني بأنّ الغرض مجرّد صدور الأمر من الآمر الأوّل ، فلا يجب عليه إتيان الفعل المأمور به ، إلّا إذا اقترنت مع الغاية المتقدّمة غاية أخرى ، مثل : أن يفرض السلطان لولي العهد ولاية على الوزراء ، فيأمره بأن يأمر الوزراء بفعل ، فيجب عليهم تنفيذ الأمر ؛ لأنّ السلطان جعل الولاية لولي العهد مضافا إلى غاية تمرينه على إصدار الأوامر . ثمّ إن دلّت قرينة على إحدى الحالات المتقدّمة فهو ، وإلّا فقد قيل : إنّ ظاهر الأوامر أن
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 80 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 219 ، ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 215 - 216 ، وتهذيب الأصول 1 : 133 - 134 . 1 الوسائل 4 : 19 ، الباب 3 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 5 .