واختلف المتأخّرون عنه ، فبعضهم « 1 » رجّح فعل الشيخ الأنصاري ، ورجّح البعض الآخر « 2 » ما فعله صاحب الكفاية .
مقدّمات دليل الانسداد :
المقدّمات التي ذكرت لدليل الانسداد ، هي على الترتيب الآتي :
المقدّمة الأولى :
إنّ لنا علما إجماليّا بثبوت تكاليف كثيرة في الشريعة الإسلامية ؛ وذلك :
1 - لاعتقادنا بوجود الشريعة الإسلاميّة المستلزم للاعتقاد بثبوت أحكام وتشريعات إلزاميّة فيها .
2 - لدلالة مجموع الآيات والروايات والأمارات الكثيرة على وجود تكاليف إلزاميّة في الشريعة إجمالا .
وهذه المقدّمة هي التي أضافها صاحب الكفاية « 3 » ، واقتبسنا توضيحها من تقريرات أبحاث السيّد الصدر « 4 » .
المقدّمة الثانية :
لا إشكال في أنّ طريق العلم إلى التكاليف والأحكام الشرعيّة منسدّ بالنسبة إلينا ؛ لعدم إمكان التوصّل إلى المعصوم عليه السّلام ، بل إنّ ذلك كان منسدّا حتّى لكثير من معاصريه الذين لم يتمكّنوا من الوصول إليه لمانع ، ولم يحصل لنا قطع بالأحكام عن طريق القطع بها بخبر متواتر أو غيره ؛ لأنّ ما ثبت بذلك قليل .
وأمّا الطريق العلمي - وهو ما قام الدليل على حجّيته - فغير ثابت حسب الفرض ؛ لأنّه مع ثبوته لا يصل الدور إلى دليل الانسداد . وبعبارة أخرى :
لو ثبتت حجّية خبر الواحد بدليل خاصّ ، لكان ذلك وافيا لإثبات كثير من الأحكام الشرعيّة ، وما كانت حاجة إلى إثبات حجّيته عن طريق إثبات حجّية مطلق الظنّ بدليل الانسداد .
وهذه المقدّمة هي أهمّ مقدّمات دليل الانسداد ، بل اكتفى بها بعض المتقدّمين مثل صاحب المعالم ، ولم يذكر سائر المقدّمات ، وإنّما أضافها المتأخّرون عنه . وعبارته في المعالم هكذا :
« إنّ باب العلم القطعي بالأحكام الشرعيّة التي لم تعلم بالضرورة من الدين أو من مذهب أهل البيت عليهم السّلام في نحو زماننا منسدّ قطعا ؛ إذ الموجود من أدلّتها لا يفيد غير الظنّ ؛ لفقد السنّة المتواترة وانقطاع طريق الاطّلاع على الإجماع من غير جهة النقل بخبر الواحد ، ووضوح كون أصالة البراءة لا تفيد غير الظنّ ، وكون الكتاب ظنّي الدلالة .
وإذا تحقّق انسداد باب العلم في حكم شرعي ، كان التكليف فيه بالظنّ قطعا . والعقل قاض بأنّ
هامش
( 1 ) مثل المحقّق النائيني في فوائد الأصول 3 : 226 - 227 .
( 2 ) مثل المحقّق الإصفهاني في نهاية الدراية 3 : 272 .
( 3 ) انظر كفاية الأصول : 311 .
( 4 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 431 .