تكون على نحو الطريقيّة ، بمعنى كونها طريقا إلى حصول غرض الآمر الأوّل ؛ فلذلك يكون الأمر بالأمر دالّا على الوجوب ما لم يعلم خلافه « 1 » .
كانت هذه أهمّ الأبحاث المرتبطة بالأمر ، وبقيت هناك أمور مهمّة وموسّعة نبحثها تحت عناوينها الخاصّة ، حيث تقدّم بعضها ويأتي البعض الآخر ، مثل :
- البحث عن أنّ الأمر هل يدلّ على كون المأمور به تعبّديا أو توصّليّا ؟ وسوف يأتي في العنوانين : « تعبّدي » و « توصّلي » .
- والبحث عن إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري ، وإجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي . وقد تقدّم في عنوان « إجزاء » .
- والبحث عن اجتماع الأمر والنهي ، وقد تقدّم في عنوان « اجتماع » .
- والبحث عن أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟ وهو المعبّر عنه ب « بحث الضدّ » ، وسوف يأتي في عنوان « ضدّ » .
- والبحث عن أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي الأمر بمقدّمته ، أو أنّ وجوب الشيء هل يقتضي وجوب مقدّمته ؟ وهو المعبّر عنه ببحث مقدّمة الواجب ، وسوف يأتي في عنوان « مقدّمة » .
وأبحاث أخرى من هذا القبيل .
نعم نشير هنا إلى انقسامات الأمر بصورة موجزة :
انقسامات الأمر :
للأمر انقسامات عديدة أشار إليها الفقهاء والاصوليّون في مطاوي كلماتهم ، ونحن نشير إليها إجمالا ، ولكن قبل ذلك لا بدّ من الإشارة إلى نكتة وهي : أنّ هذه الانقسامات التي سنذكرها إنّما تعدّ انقسامات للحكم ، وبتبع انقسام الحكم ينقسم الأمر أيضا .
وهذه الانقسامات على النحو التالي :
1 - انقسام الأمر إلى الإرشادي والمولوي :
تنقسم الأوامر بصورة عامّة إلى أوامر إرشاديّة ومولويّة .
فالإرشادية هي الصادرة من المولى بما هو مرشد إلى حكم العقل ، كما في قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ . . .
« 1 » .
والمولوية هي الصادرة منه بما هو مولى يجب اتّباع أوامره .
وتقدّم الكلام فيهما والفرق بينهما في العنوانين :
« إرشاد » و « إطاعة » .
2 - انقسامه إلى الواقعي والظاهري :
فالأمر الواقعي هو الصادر من المولى واقعا ، سواء وصل إلينا أم لا .
والأمر الظاهري هو الواصل إلينا ، سواء كان
هامش
( 1 ) انظر : أصول الفقه 1 : 78 - 79 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 381 - 382 ، وذكر موردا رابعا يظهر ممّا تقدّم .
1 النساء : 59 .