القرائن الخارجيّة أو الداخلية ، وأمّا إذا لم نحرزهما فما هو الموقف إذن ؟
الجواب : إذا كان للدليل إطلاق أو عموم فيتمسّك بأصالة الإطلاق أو أصالة العموم لإثبات الاكتفاء بالمرّة الواحدة ، سواء في الأفراد الطولية أو العرضية ؛ لأنّ المطلوب هو تحقّق الطبيعة وهو يحصل بوجودها ضمن فرد واحد .
وإذا لم يكن للدليل إطلاق أو عموم ، يصل الدور إلى الأصل العملي ، والجاري منه في المقام هو أصالة البراءة عن اعتبار أمر زائد على اعتبار طبيعي الفعل ، وأمّا الزائد عنه وهو تقييده بالمرّة أو التكرار فهو لا دليل على اعتباره بل هو منفيّ بالأصل « 1 » .
الأمر هل يدلّ على الفور أو التراخي ؟
اختلف الاصوليّون أيضا في أنّ الأمر يدلّ على الفور أو التراخي بمعنى أنّه لو أمر الشارع بفعل فهل يجب على المكلّف الإسراع في امتثاله ، أو لا ؟
- ذهب الشيخ الطوسي « 2 » إلى القول بالفور .
- ونسب إلى السيّد المرتضى « 3 » القول بكونه مشتركا بين الفور والتراخي وتعيينه يحتاج إلى قرينة ، ونسبه المحقّق القمّي إلى الشهيد « 4 » .
- والمعروف : أنّ الصيغة بذاتها لا دلالة فيها على الفور ولا على التراخي ، بل لابدّ من تعيين ذلك بدليل « 1 » .
ومع عدم دليل على ذلك يأتي دور الأصل اللفظي إن كان موجودا ، وهو أصالة العموم ، أو أصالة الإطلاق ، وهما يقتضيان إطلاق الأمر - والوجوب - وعدم تقيّده بالفور أو التراخي ، وذلك يعني جواز التأخير فيه .
ومع عدم الأصل اللفظي يصل الدور إلى الأصل العملي ، وهو هنا أصالة البراءة من وجوب الفور ، للشكّ في أصل وجوبه « 2 » .
وممّا استدلّ به للقول بالفور - ولعلّه أهمّها - هو قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
« 3 » ، و :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
« 4 » ، فإنّ المسارعة والاستباق تفيدان الفوريّة .
ولكن أجيب عن ذلك :
أوّلا - بأنّ الآيتين إنّما ترشدان إلى حكم عقلي
هامش
( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه 2 : 207 - 208 .
( 2 ) انظر العدّة في أصول الفقه 1 : 225 - 226 .
( 3 ) نسبه إليه المحقّق الحلّي في المعارج : 65 ، وتبعه المتأخّرون عنه ، لكنّا نفهم من عبارته القول المعروف .
( 4 ) انظر القوانين : 95 .
1 انظر : غنية النزوع 2 : 294 ، والمعارج : 65 ، ومبادئ الوصول : 96 ، وتمهيد القواعد : 132 ، ومعالم الدين ( الحجرية ) : 52 ، والوافية : 78 ، والقوانين : 95 ، وكفاية الأصول : 80 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 218 ، ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 211 - 214 ، وتهذيب الأصول 1 : 133 ، وغيرها .
2 انظر محاضرات في أصول الفقه 2 : 213 - 214 .
3 آل عمران : 133 .
4 البقرة : 148 .