قبل الحظر ، فإن كان يدلّ على الوجوب فهو يدلّ عليه أيضا ، وإن كان يدلّ على الاستحباب فهو يدلّ عليه أيضا ، وهكذا .
واختاره جماعة من أصحابنا « 1 » ، ولمّا كان مختارهم في الأمر هو دلالته على الوجوب إذا لم تكن قرينة تدلّ على الاستحباب ، فيكون حاصل المبنيين هو القول بدلالته على الوجوب ؛ ولذا نسب إليهم القول بالوجوب .
رابعا - عدم استفادة الوجوب أو الإباحة أو غير ذلك ، بل حكمه يكون مجملا حتّى تدلّ قرينة على تعيينه .
وإلى هذا ذهب بعضهم ، مثل صاحب الكفاية « 2 » والسيّد الخوئي « 3 » .
هل يدلّ الأمر على المرّة أو التكرار ؟
اختلف الاصوليّون في الأمر : هل يدلّ على المرّة أو التكرار ، أو لا يدلّ على كلّ منهما ؟
بمعنى : لو ورد الأمر من الشارع بشيء فهل يجزئ إتيانه مرّة واحدة ، أو لابدّ من إتيانه مرّات عديدة ؟
ذهب بعض الاصوليّين منّا إلى دلالته على المرّة ، مثل الشيخ الطوسي « 1 » .
وذهب بعض آخر إلى أنّه لا يدلّ على شيء منهما بالخصوص ، نعم المرّة الواحدة مرادة قطعا ؛ لأنّها أقلّ ما يمتثل به . وممّن قال بذلك السيّد المرتضى « 2 » ، وابن زهرة « 3 » ، والمحقّق الحلّي « 4 » .
والمعروف « 5 » عدم دلالته على أيّ منهما ، بل لا بدّ من استفادة ذلك من الأدلّة والقرائن ؛ لأنّ هيئة صيغة الأمر لا تدلّ إلّا على النسبة الإرساليّة لا أكثر ، ومادّتها إنّما تدلّ على ذات الطبيعة لا أكثر ، فمن أين تستفاد المرّة أو التكرار ؟
ولا يبعد رجوع القول الثاني إلى الثالث .
هذا كلّه إذا أحرزنا المرّة أو التكرار من
هامش
( 1 ) كالسيّد المرتضى في الذريعة 1 : 53 و 73 ، والشيخ الطوسي في العدّة 1 : 183 ، وابن زهرة في غنية النزوع 1 : 277 و 282 ، والمحقّق الحلّي في معارج الأصول :
64 و 65 ، والعلّامة في نهاية الوصول : 77 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 124 ، والسيّد الطباطبائي في المفاتيح : 116 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول : 77 .
( 3 ) انظر محاضرات في أصول الفقه 2 : 205 - 206 .
1 انظر العدّة في أصول الفقه 1 : 199 - 200 .
2 انظر الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 100 - 101 .
3 انظر غنية النزوع 2 : 288 .
4 انظر معارج الأصول : 66 .
5 انظر : مبادئ الوصول : 94 ، وتمهيد القواعد : 129 ، القاعدة 37 ، ومعالم الدين ( الحجرية ) : 49 ، والوافية :
75 ، والقوانين : 91 ، ومفاتيح الأصول : 67 - 68 ، وكفاية الأصول : 77 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 212 ، ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 206 - 208 ، وتهذيب الأصول 1 : 128 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 121 - 122 .