صاحب الكفاية وهو الوجه الأوّل .
التوجيه الرابع - ما ذكره العراقي أيضا واعتبره أوجه الوجوه المذكورة ، وحاصله : أنّ استفادة الطلب من الجملة الخبرية الواردة مورد الإنشاء إنّما هي من جهة كون الطلب من لوازم كون المتكلّم جادّا في إيقاع النسبة التي هي مدلول الجملة ؛ لأجل التلازم الموجود بين الإيقاع الخارجي والإرادة ، فالمتكلّم إذا كان جادّا في إيقاع النسبة ، فيقتضي ذلك كونه مريدا لوجود النسبة وتحقّقها في الخارج من قبل المخاطب ، فتكون الجملة الخبرية دالّة على الطلب بالملازمة « 1 » .
هذا كلّه بناء على نظرية المشهور في الوضع والإنشاء .
وأمّا على مبنى السيّد الخوئي القائل بأنّ حقيقة الوضع هي : عبارة عن تعهّد الواضع والتزامه النفساني بأنّه متى ما أراد معنى خاصّا يبرزه بلفظ مخصوص ، والقائل بأنّ الإنشاء هو : اعتبار الشارع - أو المتكلّم - شيئا في ذمّة المكلّف وإبراز هذا الاعتبار بمبرز ، فتكون الجملة الإنشائية موضوعة للدلالة على إبراز ذلك الاعتبار ، في حين أنّ الجملة الخبريّة موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والإخبار عن الواقع نفيا وإثباتا ، فالموضوع له والمستعمل فيه في كلّ منهما يفترق عن الآخر « 2 » .
.
حكم الأمر الواقع بعد الحظر :
اختلف الاصوليّون في ما يدلّ عليه الأمر الواقع بعد الحظر - أي النهي - أو بعد ظنّ الحظر أو توهّمه .
مثاله : قوله تعالى :
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 1 » ، فإنّ الصيد حال الإحرام محظور ، وقد ورد النهي عنه « 2 » ، لكنّ الآية أمرت به بعد الإحلال من الإحرام .
والأقوال في المسألة كثيرة أهمّها :
أوّلا - القول بالإباحة ، بمعنى رفع الحظر ، فيكون مفادها الإباحة بمعناها الأعمّ .
وقيل : إنّ هذا القول هو المشهور بين أصحابنا « 3 » .
ثانيا - القول بدلالته على الوجوب .
ولم أعثر على قائل به منّا بالخصوص .
ثالثا - القول بدلالته على ما كان يدلّ عليه
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 180 - 183 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 53 - 57 .
( 2 ) انظر محاضرات في أصول الفقه 2 : 133 - 134 .
1 المائدة : 2 .
2 انظر : المائدة : 1 ، والوسائل 12 : 415 - 418 ، الباب الأوّل من أبواب تروك الإحرام .
3 انظر : كفاية الأصول : 77 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) :
209 ، ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 205 ، وممّن اختاره بالخصوص : الفاضل التوني في الوافية :
74 - 75 ، والمحقّق القمي في القوانين 1 : 89 ، والمحقّق العراقي في نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 209 - 210 ، والسيّد الصدر في بحوث في علم الأصول 2 : 117 - 118 ، وغيرهم .