تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
.

هل تدلّ الصيغة على الوجوب ، وما هو منشأ الدلالة ؟

بعد الفراغ من دلالة الصيغة على الطلب أو على النسبة الإرساليّة بداعي الطلب ، يأتي دور الكلام عن أنّ هذا الطلب هل هو خصوص الطلب الإلزامي أي الوجوب ، أو الأعمّ منه ومن الاستحبابي ، أو الطلب الإلزامي وغيره على نحو الاشتراك اللفظي ، أو خصوص الاستحباب ؟ المعروف بين الاصوليّين هو الأوّل ، وذهب بعضهم إلى الثاني ، وآخرون إلى الثالث . فذهب السيّد المرتضى إلى أنّه موضوع للطلب الإلزامي أي الوجوب وللطلب غير الإلزامي أي الاستحباب ، على نحو الاشتراك اللفظي ، لكن يحمل على الوجوب إذا ورد في كلام الشارع « 1 » ، ومثله قال ابن زهرة « 2 » . وذهب الفاضل التوني إلى أنّه موضوع للطلب الشامل للإلزامي وغيره على نحو الاشتراك المعنوي ، لكن يحمل على الوجوب إذا ورد في كلام الشارع . قال : « الحقّ أنّها للقدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو الطلب ، ولكن دلّ الشرع على وجوب امتثال الأوامر الشرعية ، فيحكم بالوجوب عند التجرّد عن قرائن الندب » « 3 » . وقال صاحب المعالم في نهاية بحثه - بعد أن اختار وضع الصيغة للوجوب لغة - : « فايدة : يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المرويّة عن الأئمّة عليهم الصلاة والسلام : أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم ، بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجّح الخارجي ، فيشكل التعلّق في إثبات وجوب أمر بمجرّد ورود الأمر به منهم عليهم السّلام » « 1 » . لكن نوقش هذا الرأي من قبل من تأخّر عنه « 2 » - أي صاحب المعالم - وإن حظي بالقبول من قبل بعض محقّقي الفقهاء ، مثل : صاحب المدارك ، والمحقّق الخوانساري ، وصاحب الذخيرة والكفاية ، وغيرهم على ما نقله عنهم صاحب الحدائق « 3 » . ثمّ استدلّ المتقدّمون من القائلين بدلالة الصيغة على الوجوب بجملة آيات وروايات لا يخلو بعضها من المناقشة ؛ ولذلك سلك المتأخّرون مسلكا آخر لإثبات الوجوب ، حيث قالوا : لا إشكال في دلالة الصيغة على الوجوب ،
هامش
( 1 ) انظر الذريعة 1 : 53 ، وتقدّمت عبارته في الهامش الأوّل من العمود الثاني في الصفحة 453 . ( 2 ) انظر غنية النزوع 1 : 277 . ( 3 ) الوافية : 68 . 1 معالم الدين ( الحجرية ) : 48 . 2 منهم : الفاضل التوني في الوافية : 72 ، والمحدّث البحراني في الحدائق 1 : 115 - 116 ، والمحقّق القمي في القوانين 1 : 88 - 89 ، وغيرهم . 3 انظر الحدائق 1 : 115 ، وكانت قد مرّت عليّ كلماتهم أثناء مراجعاتي المتكرّرة لكتبهم ، لكنّها فاتت عنيّ فعلا ؛ لأنّهم ذكروها في مطاوي كتبهم الفقهية .