.
المرحلة الثانية - الكلام في صيغة الأمر
صيغة الأمر لغة واصطلاحا :
لا يختلف المعنى الاصطلاحي لصيغة الأمر عن المعنى اللغوي لها ، فالمهمّ بيان المعنى اللغوي لها ، فنقول :
قيل « 1 » : إنّ صيغة الأمر إنّما وضعت لمعان عديدة ، منها : الطلب ، والتهديد ، والتعجيز ، والتمنّي ، والإهانة ، وغيرها « 2 » .
وقال صاحب الكفاية : « إنّ الصيغة ما استعملت في واحد منها ، بل لم تستعمل إلّا في إنشاء الطلب ، إلّا أنّ الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، يكون أخرى أحد هذه الأمور . . . » « 3 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ الإنشاء عبارة عن اعتبار الأمر النفساني وإبرازه في الخارج بمبرز من قول أو فعل أو ما شاكل ذلك ، وعلى ضوء هذا التفسير لا مانع من الالتزام بتعدّد المعنى لصيغة الأمر ، بيان ذلك : أنّ الصيغة على هذا موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج . . . فإنّ المتكلّم تارة يقصد بها إبراز ما في نفسه من اعتبار المادّة على ذمّة المخاطب ، وأخرى إبراز ما في نفسه من التهديد . . . » « 1 » .
وقال جملة من الاصوليّين المتأخّرين : إنّ صيغة الأمر موضوعة للنسبة الإرساليّة والدفعيّة « 2 » ، غاية الأمر يختلف الداعي لهذه النسبة الإرسالية ، فقد يكون هو الطلب ، وقد يكون التهديد ، أو التعجيز ، أو غير ذلك :
قال النائيني : « قد عرفت أنّ صيغة الأمر ليست موضوعه للطلب ، ولا غيره من المعاني
هامش
( 1 ) ذكره أغلب الاصوليّين المتأخّرين ، انظر : كفاية الأصول : 69 ، ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 121 .
( 2 ) فمثال الطلب : قوله تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَالبقرة :
43 ، والتهديد مثل :اعْمَلُوا ما شِئْتُمْفصّلت : 40 ، والتعجيز مثل :فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِالبقرة :
23 ، والتمنّي مثل قول امرئ القيس في معلّقته :ألا أيّها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح منك بأمثليراجع جامع الشواهد : 51 .
( 3 ) كفاية الأصول : 69 .
1 محاضرات في أصول الفقه 2 : 122 - 123 .
2 الإرسال أو الدفع أو الإلقاء له فردان : فرد حقيقي تكويني ، وهو ما إذا دفع شخص شخصا آخر نحو شيء في الخارج . وله فرد عنائي تكويني ، كما لو دفعه بيده نحو عمل من الأعمال ، أو إذا ألقاه على الكتاب لكي يطالع ، فهو إلقاء تكويني حقيقي على الكتاب ، ودفع تكويني عنائي نحو المطالعة ، وهذا الدفع يولّد نسبة مخصوصة بين المدفوع وهو زيد والمدفوع نحوه وهو المطالعة ، وهذه النسبة تسمّى بالنسبة الإرساليّة والدفعيّة والتحريكيّة .
انظر بحوث في علم الأصول 2 : 49 .