فهو بهذا المعنى يكون من الكيفيّات القائمة بالنفس ، وله وجود عيني .
- أو هو الطلب المنشأ ، المعبّر عنه بالطلب الحقيقي الإنشائي ، بمعنى الطلب الذي أنشئ بالقول أو بغيره كالكتابة والإشارة ؟
- أو هو نفس إبراز الطلب المعبّر عنه بالطلب الإنشائي ، سواء كان الإبراز بالقول أو الكتابة أو بغيرهما ؟
وجوه : اختار صاحب الكفاية الثاني ، وعلّله بعدم صدق الطلب على الطلب الحقيقي من دون إبرازه ؛ لأنّ طالب الماء لا يصدق عليه أنّه طالب للماء إذا لم يبرز طلبه بمبرز مهما كان نوعه ، فقال بهذا الصدد : « الظاهر أنّ الطلب الذي يكون هو بمعنى الأمر ليس هو الطلب الحقيقي الذي يكون طلبا بالحمل الشائع الصناعي ، بل الطلب الإنشائي . . . » .
ثمّ تنزّل وقال : « ولو أبيت إلّا عن كونه موضوعا للطلب ، فلا أقلّ من كونه منصرفا إلى الإنشائي منه عند إطلاقه كما هو الحال في لفظ " الطلب " أيضا ؛ وذلك لكثرة الاستعمال في الطلب الإنشائي ، كما أنّ الأمر في لفظ الإرادة على عكس لفظ الطلب » « 1 » .
ثمّ من هذا المنطلق دخل في بحث الطلب والإرادة الذي فصّلنا الكلام عنه في عنوان « إرادة » .
ويرى العراقي : أنّ « الأمر عبارة عن نفس الطلب ، أي مفهومه بما هو حاك عن الطلب الحقيقي القائم بالنفس ، فبهذا الاعتبار يصدق عليه الطلب الحقيقي ، ويحمل عليه بالحمل الشائع » « 1 » .
فليس الموضوع له هو الطلب الحقيقي الذي هو من الكيفيّات القائمة بالنفس ، ولا مفهوم الطلب بما هو مفهوم ذهني ، بل هو مفهومه بما هو حاك عن الطلب الحقيقي القائم بالنفس .
ويرى النائيني : أنّ الأمر موضوع للطلب الذي هو إيجاد الصيغة ، فإنّه قال : « والحاصل : أنّ الطلب في التشريعيّات عبارة عن نفس إيجاد الصيغة ، فإنّه بها يتصدّى الآمر لتحصيل مطلوبه في الخارج » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « إنّ الأمر موضوع للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج » « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 64 ، الجهة الرابعة . ومقصوده من العبارة الأخيرة هو : أنّنا إذا قلنا بأنّ الموضوع له للأمر هو الطلب فنقول : إنّ للطلب فردين : طلب حقيقي وطلب إنشائي ، والأمر ينصرف - عند إطلاقه - إلى الطلب الإنشائي ؛ لكثرة استعمال الأمر في الطلب - - الإنشائي ، مثل كلمة « الطلب » نفسها ، فإنّها تنصرف عند إطلاقها إلى الطلب الإنشائي ، كما أنّ الإرادة على العكس منهما فإنّها إذا أطلقت انصرفت إلى الإرادة الحقيقة .
وبهذه المناسبة دخل في الفرق بين الطلب والإرادة .
1 نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 159 .
2 أجود التقريرات 1 : 89 ، وانظر فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 133 - 134 .
3 محاضرات في أصول الفقه 2 : 14 .