تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
المذكورة لها ، بل إنّما هي موضوعة لإيقاع النسبة بين المبدأ والفاعل ، لدواع : منها الطلب ، ومنها التهديد . . . » « 1 » . وقال العراقي - بعد أن بيّن كغيره : أنّ للفعل مادّة وهيئة ، فالمادة في « اضرب » وهي الضرب تدلّ بحسب الوضع النوعي على نفس الحدث - : « وأمّا هيئتها الخاصّة فهي أيضا لا تدلّ إلّا على النسبة الإرساليّة والمحركيّة بين المبدأ والفاعل ، لكن لا مفهوم هذه النسبة ؛ لأنّه معنى اسمي ، بل مصداقه وصورة ذاك المبدأ . . . » « 2 » . ومثلهما قال غيرهما « 3 » ، بل قيل : إنّ هذا هو المشهور « 4 » .

انصراف الصيغة إلى الطلب عند إطلاقها :

تقدّم أنّ صيغة الأمر موضوعة - على المعروف بين المتأخّرين - للنسبة الإرساليّة ، وهي تارة يكون الداعي فيها الطلب ، وأخرى التهديد ، وثالثة التعجيز ، وهكذا . وهنا نضيف : أنّ الصيغة لو أطلقت ولم تقم قرينة على إرادة خصوص أحد المعاني المذكورة لها ، فهي تنصرف إلى خصوص الطلب . كذا قالوا ، ثمّ ذكروا لهذا الانصراف عدّة مناشئ ، منها : - أنّ الأصل في استعمالات الإنسان أن يكون جادّا فيها . والغالب في استعمالاته ، أن تكون بداعي الجدّ ، وهذه الغلبة تصير منشأ لأن يحمل الأمر على الجدّ أيضا ، وذلك يستدعي حمله على النسبة الإرساليّة بداعي الطلب ؛ لعدم الجدّ في النسبة الإرسالية بدواع اخر . - أنّ المعاني الأخرى غير الطلب بحاجة إلى مؤونة زائدة على أصل الطلب ، فإنّ القائل : « اضرب » قاصدا به التعجيز أو الاستهزاء قاصد لأصل الطلب أيضا ، لكن طلبه يتضمّن أمرا زائدا على الطلب ، وهو التعجيز أو الاستهزاء ، فإذا كان المتكلّم في مقام البيان ولم يذكر هذا القيد الزائد ، انصرف كلامه إلى خصوص الطلب « 1 » . وأمّا السيّد الخوئي فهو يرى أن منشأ هذا الانصراف هو الوضع ؛ لأنّ المتبادر من الصيغة عند إطلاقها هو إبراز اعتبار الفعل على ذمّة المكلّف في الخارج ، وأمّا إرادة إبراز التهديد أو الاستهزاء منها فتحتاج إلى نصب قرينة ، وذلك علامة كون الصيغة موضوعة للمعنى الأوّل ، فيكون استعمالها في سائر المعاني مجازيا « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ( 1 - 2 ) : 134 . ( 2 ) نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 178 . ( 3 ) انظر : نهاية الدراية 1 : 307 ، على تأمّل من جهة التعبير ، وبحوث في علم الأصول 2 : 48 - 49 ، وتهذيب الأصول 1 : 101 - 103 . ( 4 ) انظر منتقى الأصول 1 : 391 . 1 انظر : نهاية الدراية 1 : 308 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 51 . 2 انظر محاضرات في أصول الفقه 2 : 123 .