تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولعلّ الوجه فيما اختاروه هو المناقشة في أدلّة القائلين بالمنع .

الامتثال بعد الامتثال :

تطرّق الاصوليّون إلى هذه المسألة عند كلامهم عن دلالة الأمر على المرّة أو التكرار . وبعد الفراغ من عدم دلالته على التكرار تطرّق بعضهم إلى البحث عن أنّ المكلّف إذا امتثل الأمر فهل يجوز له أن يمتثله ثانية بعد الامتثال الأوّل أم لا ؟ قال صاحب الكفاية ما حاصله : إذا كان الامتثال الأوّل وافيا بغرض المولى بأن كان علّة تامّة لحصوله ، فلا يبقى مجال لامتثاله ثانية ، وأمّا إذا لم يكن وافيا فيجوز ، كما إذا أمر المولى عبده بإتيان الماء للشرب أو الوضوء فأتى به ، لكنّه - أي العبد - جاء بماء آخر قبل أن يستعمل المولى الماء الأوّل ، فإنّ ذلك ممّا لا إشكال فيه « 1 » . ولكن ناقشه المتأخّرون عنه بما حاصله : أنّ المفروض تعلّق الأمر بالطبيعة من دون تقييده بتكرارها ، وبناء على ذلك ، فإذا أتى المكلّف بفرد مستجمع للأجزاء والشرائط من تلك الطبيعة فتتحقّق الطبيعة لا محالة ، وإذا تحقّقت سقط الأمر ولا يبقى أمر حتّى يصدق امتثاله . وبعبارة أخرى : لا يبقى ما يكون داعيا للعبد ومحرّكا له نحو إتيان الفعل ثانية حتّى يصدق امتثاله ثانية ؛ فلذلك يقال في باب الإجزاء : إنّ إتيان المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه علّة تامّة لحصول الغرض وسقوط الأمر ، فعدم الإجزاء غير معقول . وأمّا المثال الذي ذكره ، فقد وقع الخلط فيه بين غرض المولى الأقصى الذي هو رفع العطش في المثال ، والغرض الأدنى وهو تحقّق المأمور به في الخارج الذي هو مقدّمة للغرض الأقصى . فما يراد من المأمور وهو قادر عليه إحضاره الماء وتمكين المولى من شربه ، وأمّا تحقّق الشرب ورفع العطش فهو خارج عن قدرة المكلّف ، ومع فرض تحقّق الغرض الأدنى الذي هو مأمور به لم تبق داعوية للأمر كما تقدّم « 1 » . وللسيّد الصدر إشكال في ربط المثال بالمقام والجواب عليه بما تقدّم « 2 » .

مظانّ البحث :

أوّلا - الفقه :

تطرّق الفقهاء إلى الامتثال الإجمالي وكفايته عن التفصيلي عند الكلام على الصلاة في الثوبين المشتبهين في أحكام الطهارة بمناسبة بحثهم عن وجوب إزالة النجاسة عن الثوب والبدن
هامش
- والسيّد محمّد رضا الگلپايگاني . انظر العروة الوثقى 1 : 14 ، كتاب الاجتهاد والتقليد ، المسألة 4 . ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 79 ، المرّة والتكرار . 1 انظر : نهاية الدراية 1 : 361 ، ومحاضرات في أصول الفقه 2 : 208 - 210 ، وبحوث في علم الأصول 2 : 127 . 2 انظر بحوث في علم الأصول 2 : 128 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 449 | الشيخ محمد علي الأنصاري