على نحو الوجوب أو الندب ، وأمّا الممتثل بالامتثال الإجمالي فلا يتمكّن من إحراز ذلك بالنسبة إلى كلّ من الفردين ؛ لأنّه لا يعلم تعلّق الأمر به جزما .
وهذا الدليل موجود في كلمات ابن إدريس في السرائر « 1 » .
وأجيب عنه :
بأنّه لا دليل على اعتبار قصد الوجه أو التمييز في النيّة ؛ إذ لو كانا معتبرين في الواجبات لأشار الأئمّة عليهم السّلام إلى ذلك ؛ لكثرة الابتلاء بهما .
وعلى فرض الشكّ في وجوبهما ، فأصالة البراءة تقتضي عدم الوجوب « 2 » .
ثمّ على فرض وجوب قصد الوجه ، فإنّ ذلك ممكن ؛ لتمكّن المكلّف من قصد الوجوب في كلّ من الصلاتين في الثوبين المشتبهين ، لكن من باب المقدّمة العلميّة للتوصّل إلى الواجب الواقعي « 1 » .
بل قال الشيخ الأنصاري : « إنّ نيّة الوجه ساقطة فيما يؤتى به من باب الاحتياط إجماعا حتّى من القائلين باعتبار نيّة الوجه ؛ لأنّ لازم قولهم باعتبار نيّة الوجه في مقام الاحتياط عدم مشروعيّة الاحتياط وكونه لغوا » « 2 » .
ثالثا - وبأنّ الامتثال الإجمالي مع القدرة على الامتثال التفصيلي يعدّ عبثا ولعبا بأمر المولى ؛ لأنّ القادر على تطهير ثوبه ، إذا ترك ذلك وصلّى في الثوبين المشتبهين لإحراز الصلاة في الثوب الطاهر يعدّ في الشرع والعرف لاعبا بأمر المولى .
هامش
( 1 ) انظر السرائر 1 : 184 ، فإنّه وإن أقام الدليل على صورة عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي ، لكنّه جار في صورة التمكّن بطريق أولى .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 274 ، المقصد السادس / الأمر السابع ، ومصباح الأصول 2 : 79 - 81 ، والتنقيح في شرح العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) : 68 - 69 و 73 - 74 . وقد تكلّم الفقهاء على وجوب قصد الوجه والتمييز وعدمه عند كلامهم على النيّة في الوضوء والصلاة ونحوهما من العبادات ، وسوف نتكلّم فيها تحت عنوان « نيّة » إن شاء اللّه تعالى .
وبحث المتأخّرون إضافة إلى ذلك عن الأصل العملي في المسألة - عند الشكّ في الوجوب بسبب عدم تمامية الأدلّة عليه - أهو البراءة أو الاحتياط ؟ فعلى الأوّل لا يجبان وعلى الثاني يجب إتيانهما ، وقد اختلفت وجهات النظر في ذلك . انظر فرائد الأصول 2 : 407 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 69 .
1 انظر المصادر المذكورة في الهامش المتقدّم ، والذخيرة :
166 ، والحدائق 5 : 406 ، والجواهر 6 : 242 . فإنّ الأوّلين وإن ذكرا الاستدلال ردّا على كلام ابن إدريس وموضع كلامه عدم التمكّن من الامتثال التفصيلي ، إلّا أنّ ما ذكراه جار في صورة التمكّن من الامتثال التفصيلي بطريق أولى .
2 فرائد الأصول 1 : 76 . وللشيخ كلام آخر - في الكتاب نفسه 2 : 406 - 408 - يميل فيه إلى اعتبار قصد الوجه ؛ فرارا من مخالفة الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة القائمة على اعتباره ، وكلامه يستلزم عدّه من المخالفين لجواز الامتثال الإجمالي مع إمكان التفصيلي ، وعندئذ لابدّ من حمل كلامه الذي ذكرناه في المتن على صورة تعيّن الاحتياط لعدم إمكان غيره .