ذكر هذا الدليل الشيخ الأنصاري « 1 » .
لكن أجيب عنه :
بأنّه لو تعلّق الغرض العقلائي بالامتثال الإجمالي فكيف يكون تكرار العمل لغوا وعبثا لدى العقلاء ؟ كما إذا توقّف الامتثال التفصيلي على تعلّم المسألة ، واستلزم ذلك الذهاب إلى محلّ آخر ، فإنّ ذلك ممكن حسب الفرض ، إلّا أنّ تركه والامتثال إجمالا ليس عبثا ولعبا بأمر المولى ، نعم يمكن أن يكون العبث واللعب في طريق الامتثال وكيفيّته أحيانا ، وهو غير اللعب بأمر المولى « 2 » .
تنبيه :
تكلّموا في أنّ الامتثال التفصيلي الظنّي هل هو كالامتثال التفصيلي العلمي أم لا ؟ فلهم فيه تفصيل بين أقسام الظنّ ، لكنّ القدر المتيقّن أنّ الظنّ المعتبر - كالظنّ الحاصل من البيّنة - يقوم مقام العلم الوجداني هنا كسائر الموارد ، وعليه فإن قلنا بلزوم تقديم الامتثال التفصيلي العلمي على الإجمالي فيقدّم الظنّي عليه أيضا وإلّا فلا « 3 » .
.
الثاني - القول بالجواز :
ذهب عدّة من الفقهاء والاصوليّين - وخاصّة المتأخّرين منهم - إلى جواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، منهم : صاحب المدارك « 1 » ، وصاحب الجواهر « 2 » ، والسادة :
اليزدي « 3 » ، والحكيم « 4 » ، والخوئي « 5 » ، والخميني « 6 » ، وغيرهم من المتأخّرين والمعاصرين .
قال السيّد اليزدي : « الأقوى جواز الاحتياط ولو كان مستلزما للتكرار وأمكن الاجتهاد أو التقليد » .
ولم يخالفه من الفقهاء المحشّين على العروة إلّا النائيني « 7 » الذي سبق أن ذكرنا قوله بعدم الجواز .
هامش
( 1 ) انظر فرائد الأصول 2 : 409 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 274 ، المقصد السادس / الأمر السابع ، والمستمسك 1 : 9 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 74 - 75 .
( 3 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 73 - 74 ، ومصباح الأصول 2 : 84 .
1 انظر المدارك 2 : 356 .
2 انظر الجواهر 6 : 242 .
3 انظر العروة الوثقى 1 : 14 ، كتاب الاجتهاد والتقليد ، المسألة 4 .
4 انظر المستمسك 1 : 8 .
5 انظر : التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 73 ، ومصباح الأصول 2 : 83 - 84 .
6 انظر : تهذيب الأصول 2 : 126 - 129 ، ولم يعلّق على كلام صاحب العروة فيظهر منه موافقته له .
7 وممّن لم يخالفه من أصحاب التعاليق والحواشي - غير من تقدّم - هم : الشيخ عبد الكريم الحائري ، والشيخ ضياء الدين العراقي ، والسيّد أبو الحسن الإصفهاني ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء ، والسيّد حسين الطباطبائي البروجردي ، والسيّد عبد الهادي الشيرازي ، والسيّد أحمد الخوانساري ، -