كذلك بل بمصداقه ، أي أنّ كلمة « الأمر » موضوعة لمصاديق الفعل ، لكن لا لكلّ واحد منها كالأكل والشرب ونحوهما ، بل لمعنى جامع بينها ، وهي حيثيّة الفعليّة التي تكون قابلة لتعلّق الطلب بها ، كما يقال : رأيت مطلبا عجيبا ، ويراد منه فعل عجيب ، فنفس كون الفعل معرضا لتعلّق الطلب والإرادة به ، يصحّح إطلاق لفظ « المطلب » و « المقصد » و « الأمر » عليه « 1 » .
كانت هذه أهمّ المحاولات لتوحيد المعاني اللغوية ، وهناك محاولات أخرى أعرضنا عن ذكرها مخافة الإطالة .
الأمر اصطلاحا :
تكلّم بعض الاصوليّين في أنّ المعنى الاصطلاحي للأمر هل هو المعنى اللغوي ، أي الطلب ، أو غيره .
قال صاحب الكفاية : « وأمّا بحسب الاصطلاح فقد نقل الاتّفاق على أنّه حقيقة في القول المخصوص ومجاز في غيره » « 2 » .
والمقصود من القول المخصوص هو صيغة أو هيئة « إفعل » « 3 » .
ثمّ استشكل هو على هذا الرأي وناقشه ، ثمّ وجّهه ، ثمّ قال : « وكيف كان ، فالأمر سهل لو ثبت النقل ، ولا مشاحة في الاصطلاح » « 1 » .
ولبعض الاصوليّين « 2 » إشكالات ومناقشات لدعوى كون الأمر حقيقة في القول المخصوص ، مع الاعتراف بعدم الجدوى في هذا البحث .
مراحل البحث في مادّة الأمر :
تكلّم الاصوليّيون - بعد تعريف الأمر - عن جهات ترتبط بالأمر على النحو التالي :
أوّلا - هل يعتبر العلوّ أو الاستعلاء في الأمر ؟
اختلف الاصوليّون في أنّ الأمر موضوع للطلب بشرط كون الطالب أعلى رتبة من المطلوب منه ، أو كونه مستعليا عليه وإن لم يكن عاليا واقعا ، أو يشترط الأمران بأن يكون عاليا واقعا ومستعليا ، فلو طلب العالي برفق وعدم الاستعلاء لم يكن أمرا ، أو يشترط أحد الأمرين العلوّ أو الاستعلاء ؟
المعروف بين المتقدّمين من الاصوليّين هو اعتبار الاستعلاء ، قال صاحب القوانين : « الأمر على ما ذكره أكثر الاصوليّين هو طلب فعل بالقول استعلاء » « 3 » .
والمعروف بين المتأخّرين « 4 » منهم هو اشتراط
هامش
( 1 ) انظر نهاية الدراية 1 : 251 - 252 .
( 2 ) كفاية الأصول : 62 ، وناقل الاتّفاق صاحب الفصول في الفصول الغروية : 62 - 63 .
( 3 ) انظر كفاية الأصول : 63 .
1 انظر كفاية الأصول : 63 .
2 انظر محاضرات في أصول الفقه 2 : 11 .
3 انظر القوانين 1 : 81 .
4 انظر : كفاية الأصول : 63 ، ونهاية الدراية 1 : 258 ، ونهاية الأفكار ( 1 - 2 ) : 159 - 160 ، ومحاضرات -