لكن صرّح جملة ممّن تأخّر عنه بجواز الامتثال الإجمالي في هذه الصورة ، مثل صاحب الكفاية « 1 » والشيخ النائيني « 2 » ، والسيّد الخوئي « 3 » ، وغيرهم .
وللسيّد الخوئي تفريعات في المسألة اختار في جميعها جواز الامتثال الإجمالي ، وهي :
- لو كان التكليف استقلاليا وكان أصل الطلب معلوما في الجملة ، كما إذا شكّ في وجوب غسل الجمعة واستحبابه .
ثمّ قال : إنّ المانع من صحّة الامتثال الإجمالي هنا هو اعتبار قصد الوجه في صحّة العبادة ، ثمّ ردّ اعتباره .
- المسألة الأولى نفسها مع فرض كون التكليف المحتمل ضمنيّا ، كما إذا شكّ في أنّ السورة مثلا جزء واجب للصلاة ، أو جزء مستحبّ .
- المسألة الأولى نفسها مع فرض عدم كون التكليف معلوما أصلا ، كما إذا دار غسل الجمعة بين الوجوب والإباحة .
ثمّ ذكر بعض الوجوه المانعة - التي سوف تأتي في الأبحاث الآتية « 4 » - ثمّ ناقشها .
ثانيا - إذا استلزم الامتثال الإجمالي التكرار :
وأمثلته كثيرة ، منها : لو كان له ثوبان أحدهما طاهر ، فصلّى فيهما ليحصل له العلم بفراغ الذمّة بعد انشغالها بوجوب الصلاة في الثوب الطاهر .
وإذا تردّد تكليفه بين القصر والإتمام ، فصلّاهما ليحصل له العلم بالفراغ .
وإذا تردّد في القبلة بين جهتين فصلّى إليهما ليحصل له العلم ببراءة الذمّة ، وهكذا . . .
وقد اختلفوا في جواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال التفصيلي في هذه الصورة .
قال الشيخ الأنصاري - بعد بيان أنّ مقتضى القاعدة جواز الامتثال إجمالا لمن تمكّن من تحصيل العلم تفصيلا - : « لكن الظاهر - كما هو المحكيّ عن بعض - ثبوت الاتّفاق على عدم جواز الاكتفاء بالاحتياط إذا توقّف على تكرار العبادة » « 1 » .
ثمّ نقل عن صاحب المدارك ترجيح القول بالجواز « 2 » .
وأمّا المتأخّرون عن الشيخ الأنصاري ممّن التزمنا بذكر آرائهم فهم بين قائل بالجواز وقائل بعدمه ؛ ففي المسألة قولان :
الأوّل - القول بعدم الجواز :
نسب هذا القول إلى المشهور « 3 » ، ولعلّه كذلك بين المتقدّمين على صاحب الجواهر ، واستدلّ عليه :
أوّلا - بأنّ حقيقة الإطاعة عقلا هي : انبعاث
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 274 .
( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 73 - 74 .
( 3 ) انظر مصباح الأصول 2 : 79 - 82 .
( 4 ) انظر نهاية هذه الصفحة وما بعدها .
1 فرائد الأصول 1 : 71 - 72 .
2 انظر : المصدر المتقدّم : 72 ، والمدارك 2 : 356 .
3 انظر : فرائد الأصول 1 : 71 ، والحدائق 5 : 401 و 404 .