كنت ابنا لزيد ، فإنشاء البيع معلّق على كون المشتري ابنا لزيد ؛ فلذلك لا يكون البائع جازما في مفاد العقد وهو البيع ، وأمّا إذا كان جازما في مفاده ، لكن كان شاكّا في أنّ الصيغة الفلانية تدلّ عليه أم لا ، فليس ذلك من التعليق في العقود حتّى يكون باطلا ؛ ولذلك لو كرّر الصيغة بحيث كان يعلم بصحّة واحدة منها فلا وجه لبطلان العقد أو الإيقاع ؛ لصحّة الصيغة إجمالا وللجزم في مفادها « 1 » .
المرحلة الثانية - الامتثال الإجمالي للواجب التعبّدي :
إنّ الامتثال الإجمالي للواجب التعبّدي - وهو الذي يحتاج في امتثاله إلى إتيان الواجب مقرونا بقصد القربة - تارة يكون مع القدرة على الامتثال التفصيلي ، وأخرى مع عدم القدرة عليه .
فإن كان مع عدم القدرة ، فالمعروف جواز الامتثال الإجمالي ، لكن يرى بعضهم عدم صحّته في هذه الصورة . قال ابن إدريس : « إذا حصل معه ثوبان : أحدهما نجس والآخر طاهر ولم يتميّز له الطاهر ، ولا يتمكّن من غسل أحدهما ، قال بعض أصحابنا : يصلّي في كلّ واحد منهما على الانفراد وجوبا ، وقال بعض منهم : ينزعهما ويصلّي عريانا .
وهذا الذي يقوى في نفسي وبه افتي . . . » « 2 » .
ثمّ أخذ يستدلّ على ما ذهب إليه ، لكن ناقشه المتأخّرون عنه « 1 » .
هذا مع عدم القدرة على الامتثال التفصيلي ، وأمّا مع القدرة عليه ، فلهم فيه تفصيل بين ما استلزم التكرار وما لم يستلزمه :
أوّلا - إذا لم يستلزم الامتثال الإجمالي في العبادة التكرار :
ومثاله : إذا شكّ في وجوب السورة في الصلاة ، فالامتثال التفصيلي هو أن يحصل له العلم بوجوب السورة أو عدمه ، ثمّ يصلّي حسب علمه .
والامتثال الإجمالي هو أن يصلّي ويأتي بالسورة احتياطا ، وهذا لم يستلزم تكرارا في العمل ؛ لأنّه لم يصلّ إلّا صلاة واحدة مع الجزء المحتمل .
وهكذا كلّ مورد يدور الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر ، فإنّ الاحتياط فيه هو الإتيان بالأكثر .
فهل يجوز مثل هذا الاحتياط والامتثال الإجمالي مع إمكان الامتثال التفصيلي بالتعلّم ؟
قال الشيخ الأنصاري : « وأمّا إذا لم يتوقّف الاحتياط على التكرار - كما إذا أتى بالصلاة مع جميع ما يحتمل أن يكون جزءا - فالظاهر عدم ثبوت اتّفاق على المنع ووجوب تحصيل اليقين التفصيلي ، لكن لا يبعد ذهاب المشهور إلى ذلك . . . » « 2 » .
ولم يبيّن هو مختاره في المسألة صريحا ،
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 78 ، والتنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 67 .
( 2 ) السرائر 1 : 184 ، وانظر الخلاف 1 : 481 ، المسألة 224 .
1 انظر : المختلف 1 : 487 ، والمدارك 2 : 356 ، والحدائق 5 : 405 - 406 ، و . . .
2 فرائد الأصول 1 : 72 .