وبعبارة أخرى : أنّ العقلاء مطبقون على تقبيح العبد وتوبيخه على تشريعه وإسناده إلى المولى ما لا يعلم أنّه منه « 1 » .
الثاني - أنّ الشكّ في الحجّية يساوي عدم الحجّية :
وإلى هذا الوجه يشير كلام صاحب الكفاية :
من « أنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا ولا يحرز التعبّد به واقعا عدم حجّيته جزما ، بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعا . . . » « 2 » .
ومعنى ذلك أنّه : لو لم يقم دليل على حجّية القياس وشككنا في حجّيته ، فنفس هذا الشكّ في عدم الحجّية يساوي عدم حجّيته .
الثالث - إذا شككنا في حجّية أمارة أو في جواز التعبّد بها فالأصل عدم حجّيتها :
والأصل هنا بمعنى الاستصحاب ، أي نستصحب عدم حجّيتها وعدم جواز التعبّد بها ؛ لأنّ الحجّية وجواز التعبّد أمران حادثان وهما مسبوقان بالعدم ، فعند الشكّ في وجودهما وتحقّقهما نستصحب عدمهما « 3 » .
وهناك وجوه أخر أعرضنا عن ذكرها مخافة التطويل « 4 » .
.
سابعا - ما هو الخارج عن الأصل المتقدّم ؟
قال الشيخ الأنصاري بعد الأبحاث المتقدّمة :
« إنّما المهمّ . . . بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل ، من الأمور الغير العلميّة التي أقيم الدليل على اعتبارها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرجوع إلى الظنّ مطلقا أو في الجملة ، وهي أمور . . . » « 1 » .
ومقصوده من قوله : « مع قطع النظر عن انسداد . . . » : أنّ ما يبحث عنه في بيان الأصل وما يخرج منه إنّما هو في صورة القول بعدم انسداد باب العلم ، أمّا بناء عليه فيكون الظنّ حجّة مطلقا ولا تأتي هذه الأبحاث عندئذ .
وعلى أيّة حال فما ذكره الشيخ وبحث عن حجّيته وخروجه عن هذا الأصل هو :
1 - الظواهر : فتكلّم عن حجّيتها بصورة عامّة وعن حجّية خصوص ظواهر الكتاب .
2 - قول اللغوي .
3 - الإجماع المنقول .
4 - الشهرة الفتوائية .
5 - خبر الواحد .
وأضاف إليها بعضهم : السيرة « 2 » .
وقد تقدّم الكلام على بعضها كالإجماع المنقول في عنوان « إجماع » ، وسوف يأتي الكلام
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 120 .
( 2 ) كفاية الأصول : 279 .
( 3 ) انظر فرائد الأصول 1 : 127 - 128 .
( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : 128 - 129 .
1 فرائد الأصول 1 : 134 .
2 انظر بحوث في علم الأصول 4 : 233 .