تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وبعبارة أخرى : أنّ العقلاء مطبقون على تقبيح العبد وتوبيخه على تشريعه وإسناده إلى المولى ما لا يعلم أنّه منه « 1 » . الثاني - أنّ الشكّ في الحجّية يساوي عدم الحجّية : وإلى هذا الوجه يشير كلام صاحب الكفاية : من « أنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعا ولا يحرز التعبّد به واقعا عدم حجّيته جزما ، بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعا . . . » « 2 » . ومعنى ذلك أنّه : لو لم يقم دليل على حجّية القياس وشككنا في حجّيته ، فنفس هذا الشكّ في عدم الحجّية يساوي عدم حجّيته . الثالث - إذا شككنا في حجّية أمارة أو في جواز التعبّد بها فالأصل عدم حجّيتها : والأصل هنا بمعنى الاستصحاب ، أي نستصحب عدم حجّيتها وعدم جواز التعبّد بها ؛ لأنّ الحجّية وجواز التعبّد أمران حادثان وهما مسبوقان بالعدم ، فعند الشكّ في وجودهما وتحقّقهما نستصحب عدمهما « 3 » . وهناك وجوه أخر أعرضنا عن ذكرها مخافة التطويل « 4 » . .

سابعا - ما هو الخارج عن الأصل المتقدّم ؟

قال الشيخ الأنصاري بعد الأبحاث المتقدّمة : « إنّما المهمّ . . . بيان ما خرج أو قيل بخروجه من هذا الأصل ، من الأمور الغير العلميّة التي أقيم الدليل على اعتبارها مع قطع النظر عن انسداد باب العلم الذي جعلوه موجبا للرجوع إلى الظنّ مطلقا أو في الجملة ، وهي أمور . . . » « 1 » . ومقصوده من قوله : « مع قطع النظر عن انسداد . . . » : أنّ ما يبحث عنه في بيان الأصل وما يخرج منه إنّما هو في صورة القول بعدم انسداد باب العلم ، أمّا بناء عليه فيكون الظنّ حجّة مطلقا ولا تأتي هذه الأبحاث عندئذ . وعلى أيّة حال فما ذكره الشيخ وبحث عن حجّيته وخروجه عن هذا الأصل هو : 1 - الظواهر : فتكلّم عن حجّيتها بصورة عامّة وعن حجّية خصوص ظواهر الكتاب . 2 - قول اللغوي . 3 - الإجماع المنقول . 4 - الشهرة الفتوائية . 5 - خبر الواحد . وأضاف إليها بعضهم : السيرة « 2 » . وقد تقدّم الكلام على بعضها كالإجماع المنقول في عنوان « إجماع » ، وسوف يأتي الكلام
هامش
( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 120 . ( 2 ) كفاية الأصول : 279 . ( 3 ) انظر فرائد الأصول 1 : 127 - 128 . ( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : 128 - 129 . 1 فرائد الأصول 1 : 134 . 2 انظر بحوث في علم الأصول 4 : 233 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 441 | الشيخ محمد علي الأنصاري