تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وما ليس طريقا طريقا . . . » « 1 » .

سادسا - ما هو الأصل عند الشكّ في حجّية الأمارة ؟

بعد أن فرغنا من أصل إمكان التعبّد بالأمارة شرعا يأتي دور الكلام عن وقوع مثل هذا التعبّد وعمّا إذا شكّ في وقوعه . أمّا أصل وقوعه فممّا لا إشكال فيه إجمالا ؛ فإنّ الفقه قد بني على خبر الواحد وهو من الأمارات ، وسوف يأتي ذكر الأدلّة على جواز العمل به وحجّيته شرعا في موطنه إن شاء اللّه تعالى . وكلّ ما علمنا بقيام الدليل على جواز التعبّد به من الأمارات فنتعبّد به ، وكلّ ما علمنا بقيام الدليل على حرمة التعبّد به لم نتعبّد به ، وأمّا لو شككنا في قيام الدليل على جواز التعبّد به فما هو موقفنا حينئذ ؟ هنا لابدّ أن نرى ما هو الأصل في التعبّد بالأمارات ؛ هل هو الحرمة أو الجواز ؟ فنرجع إليه عند الشكّ في جواز التعبّد بأمارة بالخصوص . والمعروف بين الاصوليّين : أنّ الأصل هو حرمة التعبّد بالأمارات ما لم يدلّ الدليل على جوازه في مورد بالخصوص . ولهم عدّة توجيهات لما ذهبوا إليه نشير فيما يلي إلى أهمّها من دون ذكر المناقشات والردود ، وهي : الأوّل - أنّ التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل ، محرّم بالأدلّة الأربعة : - أمّا الكتاب : فيكفي منه قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 1 » . فالآية تدلّ على أنّ إسناد أيّ حكم إلى اللّه تعالى من دون إذن منه افتراء عليه . - وأمّا السنّة : فقوله عليه السّلام عند تعداد القضاة الذين يدخلون النار : « ورجل قضى بالحقّ وهو لا يعلم » « 2 » ، فإنّ قضاءه وإن كان بالحقّ ، لكن لمّا لم يسنده إلى الشارع بدليل معتبر شرعا فهو محرّم . - وأمّا الإجماع : فقد قال الوحيد البهبهاني : « إنّ الأصل عدم حجّية الظنّ ، وهو محلّ اتّفاق جميع أرباب المعقول والمنقول » « 3 » . ونقل عنه الشيخ الأنصاري : أنّ عدم الجواز بديهي عند العوام فضلا عن العلماء « 4 » . - وأمّا العقل : فلأنّ العقلاء يقبّحون من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده من قبله ، ولو كان جاهلا مع التقصير « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 142 ، لكن إنّما قال ذلك بعد أن صرّح بأنّه ليس في الأمارات حكم وضعي ولا حكم تكليفي ، بمعنى أنّ الشارع لم يجعل شيئا وإنّما أمضى ما هو مقرّر عند العرف في كيفيّة رؤيتهم للأمارات والعمل طبقها . 1 يونس : 59 . 2 الوسائل 27 : 22 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 . 3 الرسائل الاصوليّة : 12 ، رسالة الاجتهاد والأخبار . 4 انظر فرائد الأصول 1 : 126 . 5 انظر هذا وما قبله في المصدر المتقدّم : 125 - 126 .