تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
نفسها ، وهذا هو المستفاد من كلام المحقّق الإصفهاني ، حيث قال : « . . . وأمّا الثالث ، وهو اعتبار نفس معنى الحجّية ، فتوضيح القول فيه : أنّ الحجّية مفهوما ليست إلّا كون الشيء بحيث يصحّ الاحتجاج به . وهذه الحيثيّة : تارة تكون ذاتيّة غير جعليّة كما في القطع ، فإنّه في نفسه بحيث يصحّ به الاحتجاج للمولى على عبده . وأخرى تكون جعليّة إمّا انتزاعيّة كحجّية الظاهر عند العرف وحجّية خبر الثقة عند العقلاء ، فإنّه بملاحظة بنائه العملي على اتّباع الظاهر وخبر الثقة والاحتجاج بهما يصحّ انتزاع هذه الحيثيّة من الظاهر والخبر . وإمّا اعتبارية كقوله عليه السّلام : هم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه فإنّه جعل الحجّية بالاعتبار . والوجه في تقديم هذا الوجه على سائر الوجوه - مع موافقته لمفهوم الحجّية فلا داعي إلى اعتبار أمر آخر غير هذا المفهوم - هو : أنّ المولى إذا كانت له أغراض واقعيّة وعلى طبقها أحكام مولويّة ، وكان إيكال الأمر إلى علوم العبيد موجبا لفوات أغراضه الواقعيّة ، إمّا لقلّة علومهم ، أو لكثرة خطئهم ، وكان إيجاب الاحتياط تصعيبا للأمر ، منافيا للحكمة ، وكان خبر الثقة غالب المطابقة ، فلا محالة يعتبر الخبر بحيث يصحّ الاحتجاج به . وكلّ تكليف قام عليه ما يصحّ الاحتجاج به اعتبارا من المولى كان مخالفته خروجا عن زيّ الرقّية ورسم العبوديّة ، وهو ظلم على المولى ، والظلم ممّا يذمّ عليه فاعله » « 1 » .

5 - الأمر بمعاملة المؤدّى معاملة الواقع :

أي إنّ المجعول في الأمارات هو الأمر بمعاملة مؤدّى الأمارة مؤدّى الواقع « 2 » . وهذا الرأي هو الظاهر من المحقّق العراقي حيث قال : « ودعوى أنّ المجعول فيها هو الجري العملي والبناء على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، لا الحكم التكليفي كما ترى ، لا نفهم له وجها ، كيف وإنّ البناء والجري فعل المكلّف ، ومثله غير قابل لتعلّق الجعل به ، وما هو القابل للجعل إنّما هو الأمر بالمعاملة والبناء على أحد طرفي الشكّ على أنّه الواقع . . . » « 3 » . ولعلّ إلى هذا المعنى يشير كلام الإمام الخميني حيث قال رادّا على النائيني : « . . . إنّ ما هو القابل للجعل في المقام إنّما هو وجوب العمل على طبق الأخبار ووجوب ترتيب الأثر على مؤدّاها ، وأمّا الطريقيّة والكاشفيّة فليس ممّا تنالها يد الجعل ، فلأنّ الشيء لو كان واجدا لهذه الصفة تكوينا ، فلا معنى لإعطائها لها ، وإن كان فاقدا لها كالشكّ ، فلا يعقل أن يصير ما ليس بكاشف كاشفا ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : 126 . ( 2 ) وكان يعبّر عنه بعض مشايخنا - على ما ببالي - ب : « مبنى عامل معاملة » . ( 3 ) نهاية الأفكار 3 : 71 - 72 .
الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 439 | الشيخ محمد علي الأنصاري