إلى وجوب صلاة الجمعة واقعا ، وجب ترتيب أحكام الوجوب الواقعي ، وتطبيق العمل على وجوبها الواقعي . . . » « 1 » .
وقال في مورد آخر : « إنّ تفريغ الذمّة عمّا اشتغلت به ، إمّا بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعيّة ، وإمّا بفعل ما حكم حكما جعليّا بأنّه نفس المراد ، وهو مضمون الطرق المجعولة » « 2 » .
2 - نظرية جعل المنجّزية والمعذّرية :
بمعنى أنّ المجعول في باب الأمارات إنّما هو الحجّية ، ولكن لا بما هي ، بل بما هي منجّزة ومعذّرة أي تكون منجّزة في حقّ المكلّف لو صادفت الواقع ومعذّرة في حقّه لو خالفته .
وهذه النظرية منسوبة إلى صاحب الكفاية ، وإليها يشير كلامه حيث يقول : « . . . لأنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعل حجّيته ، والحجّية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفيّة بحسب ما أدّى إليه الطريق ، بل إنّما تكون موجبة لتنجّز التكليف به إذا أصاب وصحّة الاعتذار به إذا أخطأ . . . » « 3 » .
وقال في الاستصحاب : « . . . إنّ قضيّة حجّية الأمارات ليست إلّا تنجّز التكاليف مع الإصابة والعذر مع المخالفة ، كما هو قضيّة الحجّة المعتبرة عقلا ، كالقطع ، والظنّ في حال الانسداد على الحكومة ، لا إنشاء أحكام فعليّة شرعيّة ظاهرية ، كما هو ظاهر الأصحاب » « 1 » .
3 - نظرية جعل الطريقيّة :
وتفيد هذه النظرية : أنّ المجعول في باب الأمارات هو الطريقيّة .
وإلى هذه النظرية ذهب المحقّق النائيني حيث قال : « فالأقوى : أنّ الحجّية والوسطية في الإثبات بنفسها ممّا تنالها يد الجعل بتتميم كشفها ، فإنّه لابدّ في الأمارة من أن يكون لها جهة كشف عن الواقع كشفا ناقصا ، فللشارع تتميم كشفها ولو إمضاء بإلقاء احتمال الخلاف في عالم التشريع ، كما ألقى احتمال الخلاف في العلم في عالم التكوين ، فكأنّ الشارع أوجد في عالم التشريع فردا من العلم ، وجعل الطريق محرزا للواقع كالعلم بتتميم نقص كشفه وإحرازه ، ولذا قامت الطرق والأمارات مقام العلم المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة . . . » « 2 » .
واعتبر السيّد الخوئي ما ذكره النائيني متينا جدّا « 3 » .
4 - نظرية جعل الحجّية :
بمعنى أنّ المجعول في الأمارات هو الحجّية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 117 .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 457 ، وانظر فوائد الأصول 3 : 109 .
( 3 ) كفاية الأصول : 277 .
1 كفاية الأصول : 405 .
2 فوائد الأصول 3 : 108 .
3 انظر مصباح الأصول 2 : 106 .