الرابع - تفويت مصلحة الواقع أو الإلقاء في مفسدته لا محذور فيه أصلا ، إذا كانت في التعبّد بالأمارة مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الإلقاء « 1 » .
الخامس - أنّ المصلحة والمفسدة ليستا من العناوين القبيحة بالذات ، بل من العناوين المقتضية للحسن والقبح ، فإذا وجدت فيهما جهة أقوى كان الحسن أو القبح تابعا لتلك الجهة « 2 » .
والمصلحة الغالبة أو الأقوى ، إنّما هي مصلحة التسهيل ونفي الحرج عن الناس ونحو ذلك .
تنبيه ( 1 ) :
ذكر الشيخ الأنصاري في مدخل بحثه عن الظن وإمكان التعبّد به شبهة عن ابن قبة حول العمل بخبر الواحد ، وهو أمارة من الأمارات ، وهذه الشبهة تتألّف من إشكالين :
الأوّل - لو جاز الإخبار - بخبر الواحد - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لجاز الإخبار به عن اللّه تعالى ، وهو باطل إجماعا .
الثاني - أنّ العمل بخبر الواحد يستلزم تحليل الحرام وبالعكس كما تقدّم توضيحه أثناء الأبحاث السابقة .
فأمّا الشبهة الثانية ، فقد اندفعت بما تقدّم من الأبحاث .
وأمّا الأولى ، فأجاب عنها :
- بأنّ الإجماع إنّما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع .
- وبأنّ أصل الدين وجميع فروعه ثبت بالأدلّة القطعيّة ، وإنّما عرض اختفاؤها من جهة العوارض وإخفاء الظالمين للحقّ « 1 » .
تنبيه ( 2 ) :
قد يرد في بعض عبارات الاصوليّين التعبير ب « الموضوعيّة » في بحث الأمارات ، ويريدون به السببيّة بأقسامها مقابل الطريقيّة في الأمارات « 2 » .
خامسا - ما هو المجعول في باب الأمارات ؟
اختلف الاصوليّون في أنّ المجعول في باب الأمارات ما هو ؟ ولهم في بيانه عدّة نظريات ، هي :
1 - نظرية جعل المؤدّى :
بمعنى أنّ المجعول في باب الأمارات هو مؤدّياتها ، وهذه النظرية منسوبة إلى الشيخ الأنصاري ، ولعلّه إليها يشير في كلامه : « ومعنى وجوب العمل على طبق الأمارة : وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع . . . فإذا أدّت
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 277 .
( 2 ) انظر نهاية الدراية 3 : 129 .
1 انظر فرائد الأصول 1 : 105 - 107 .
2 انظر : نهاية الأفكار 3 : 72 ، ونهاية الدراية 3 : 131 ، وغيرهما .