تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
الرابع - تفويت مصلحة الواقع أو الإلقاء في مفسدته لا محذور فيه أصلا ، إذا كانت في التعبّد بالأمارة مصلحة غالبة على مفسدة التفويت أو الإلقاء « 1 » . الخامس - أنّ المصلحة والمفسدة ليستا من العناوين القبيحة بالذات ، بل من العناوين المقتضية للحسن والقبح ، فإذا وجدت فيهما جهة أقوى كان الحسن أو القبح تابعا لتلك الجهة « 2 » . والمصلحة الغالبة أو الأقوى ، إنّما هي مصلحة التسهيل ونفي الحرج عن الناس ونحو ذلك .

تنبيه ( 1 ) :

ذكر الشيخ الأنصاري في مدخل بحثه عن الظن وإمكان التعبّد به شبهة عن ابن قبة حول العمل بخبر الواحد ، وهو أمارة من الأمارات ، وهذه الشبهة تتألّف من إشكالين : الأوّل - لو جاز الإخبار - بخبر الواحد - عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لجاز الإخبار به عن اللّه تعالى ، وهو باطل إجماعا . الثاني - أنّ العمل بخبر الواحد يستلزم تحليل الحرام وبالعكس كما تقدّم توضيحه أثناء الأبحاث السابقة . فأمّا الشبهة الثانية ، فقد اندفعت بما تقدّم من الأبحاث . وأمّا الأولى ، فأجاب عنها : - بأنّ الإجماع إنّما قام على عدم الوقوع لا على الامتناع . - وبأنّ أصل الدين وجميع فروعه ثبت بالأدلّة القطعيّة ، وإنّما عرض اختفاؤها من جهة العوارض وإخفاء الظالمين للحقّ « 1 » .

تنبيه ( 2 ) :

قد يرد في بعض عبارات الاصوليّين التعبير ب « الموضوعيّة » في بحث الأمارات ، ويريدون به السببيّة بأقسامها مقابل الطريقيّة في الأمارات « 2 » .

خامسا - ما هو المجعول في باب الأمارات ؟

اختلف الاصوليّون في أنّ المجعول في باب الأمارات ما هو ؟ ولهم في بيانه عدّة نظريات ، هي :

1 - نظرية جعل المؤدّى :

بمعنى أنّ المجعول في باب الأمارات هو مؤدّياتها ، وهذه النظرية منسوبة إلى الشيخ الأنصاري ، ولعلّه إليها يشير في كلامه : « ومعنى وجوب العمل على طبق الأمارة : وجوب ترتيب أحكام الواقع على مؤدّاها من دون أن يحدث في الفعل مصلحة على تقدير مخالفة الواقع . . . فإذا أدّت
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 277 . ( 2 ) انظر نهاية الدراية 3 : 129 . 1 انظر فرائد الأصول 1 : 105 - 107 . 2 انظر : نهاية الأفكار 3 : 72 ، ونهاية الدراية 3 : 131 ، وغيرهما .