الوقت ، والمصلحة في سلوك الأمارة يتدارك بها مصلحة فضيلة أوّل الوقت التي فاتت من المكلّف ، وأمّا مصلحة أداء صلاة الظهر في الوقت فلم تفت ، بل هي باقية على حالها ، فينبغي تداركها بإتيان صلاة الظهر في الوقت ، وهكذا . . . « 1 » .
ما هو الصحيح من النظريات المتقدّمة ؟
أمّا السببيّة الأشعرية فهي باطلة عندنا بتفسيريها :
أمّا الأوّل ؛ فلاستلزامه خلوّ الواقعة من الحكم في صورة عدم قيام أمارة عليه ، وهو باطل عندنا لتواتر الأخبار باشتراك الأحكام بين العالمين بها والجاهلين « 2 » . مضافا إلى مخالفته لفرض الأماريّة ؛ لأنّه إذا لم يكن هناك حكم واقعي وراء الأماريّة ، فالأمارة تكون أمارة لأيّ شيء « 3 » ؟
وبعبارة أخرى : الأمارية تتوقّف على وجود حكم سابق ، في حين أنّ وجود الحكم متوقّف على الأمارة « 4 » .
وأمّا الثاني ؛ فلأنّه يستلزم أخذ العلم بالحكم في موضوع شخصه ، كأن يقول : يجب على زيد صلاة الجمعة لو علم بوجوب الجمعة ، وهذا باطل أيضا ؛ لاستلزامه خلوّ الواقعة من الحكم الواقعي مع فرض عدم العلم به ، وهو باطل كما تقدّم « 1 » .
وأمّا السببيّة المعتزليّة ، فهي باطلة أيضا ؛ لأنّها تستلزم خلوّ الواقعة من الحكم أيضا في حقّ من قامت عنده أمارة على خلاف الحكم الواقعي ، وإن كانت دائرة الخلوّ أقلّ من السببيّة الأشعريّة ، فإذا قامت أمارة على وجوب الجمعة عند شخص ، وكان الواجب واقعا هو الظهر ، فتكون الواقعة - وهي ما يؤدّيه المكلّف في ظهر الجمعة من الصلاة - خالية من الحكم عند ذلك الشخص ، أمّا الواقعي فلوصول حكم مخالف له إلى المكلّف ، في حين أنّ الحكم الواقعي مقيّد بعدم وصول خلافه إلى المكلّف .
وأمّا الحكم الذي دلّت عليه الأمارة فلانكشاف خطئها ، وخلوّ الواقعة من الحكم بالنسبة للجاهل مخالف للإجماع والروايات الدالّة على اشتراك العالمين والجاهلين في الأحكام « 2 » .
وأمّا السببيّة بالتفسير الإمامي ، فقد أبدعها الشيخ الأنصاري « 3 » وشيّد أركانها المحقّق النائيني .
ولكن الظاهر منه أنّه التزم بها على فرض التنزّل من الالتزام بالطريقيّة كما عليه المشهور ، وإليه يشير كلامه بعد بيان الطريقيّة ودفع الإشكال بناء عليها :
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 114 - 115 ، وفوائد الأصول 3 : 95 - 97 .
( 2 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 113 ، وفوائد الأصول 3 : 95 .
( 3 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 215 .
( 4 ) انظر مصباح الأصول 2 : 95 .
1 انظر بحوث في علم الأصول 4 : 215 - 216 .
2 انظر : فرائد الأصول 1 : 114 ، ومصباح الأصول 2 : 95 - 96 ، وبحوث في علم الأصول 4 : 216 .
3 انظر فرائد الأصول 1 : 112 - 116 .