.
2 - السببيّة :
ذكروا للسببيّة أنواعا ، هي :
[ أنواع السببيّة : ]
أ - السببيّة الأشعريّة :
وتبتنى هذه السببيّة على فرض أنّ الأمارة في حدّ ذاتها سبب لجعل الحكم الواقعي ، بمعنى أنّه لم يكن هناك حكم واقعي قبل قيام الأمارة ، فإذا قامت الأمارة حدث طبقها حكم واقعي .
وبعبارة أخرى : يكون الحكم الواقعي ما أدّت إليه الأمارة .
وبعبارة ثالثة : يكون الحكم الواقعي مختصّا بالعالم به ، أمّا الجاهل الذي لم تقم أمارة عنده فليس له حكم « 1 » .
وهذا المعنى منسوب إلى الأشاعرة ويطلق عليه التصويب الأشعري ؛ لأنّه يستلزم إصابة الأمارة دائما للواقع ، فلا يفرض تخطئتها ؛ لأنّ الحكم الواقعي إنّما يجعل طبقها دائما .
وهناك تفسير آخر للسببيّة الأشعريّة وحاصله :
أنّ الحكم الواقعي مجعول وموجود قبل قيام الأمارة ، ولكن يكون قيام الأمارة قيدا في ثبوته ، فإذا أخطأت الأمارة فلا حكم ؛ لأنّ الحكم الواقعي كان مقيّدا بالعلم به ولم يحصل ؛ إذ الأمارة قد أخطأت ، وما أدّت إليه الأمارة لم يكن مجعولا واقعا « 2 » .
.
ب - السببيّة المعتزلية :
وتبتنى هذه السببيّة على فرض ثبوت الأحكام الواقعيّة على موضوعاتها وملاكاتها ، إلّا أنّها مقيّدة بعدم وصول خلافها إلى المكلّف ، فإذا وصل تتبدّل الأحكام إلى ما يوافق الأمارة « 1 » .
ج - السببيّة الإماميّة :
وهي تبتنى على فرض وجود أحكام واقعيّة ثابتة في الواقع ، سواء قامت عليها أمارة أو لا ، وسواء قامت على خلافها أمارة أو لا .
وبناء على ذلك ، فإذا قامت أمارة على حكم ، فإن كانت مطابقة للحكم الواقعي فلا كلام ؛ لأنّ المكلّف قد وصل إلى المصلحة الواقعيّة ، وإن لم تطابقه فتفوت من المكلّف المصلحة الواقعيّة ؛ ولأجل أن تتدارك هذه المصلحة يجعل الشارع مصلحة في نفس سلوك الأمارة ، بمعنى أنّ المكلّف لمّا سلك الطريق المجعول من قبل الشارع تعبّدا منه له فقد جعل - أي الشارع - لذلك مصلحة يتدارك بها المصلحة الواقعيّة الفائتة منه .
والمصلحة المتداركة تكون بمقدار المصلحة الفائتة من المكلّف ، فمثلا ، لو كان الواجب واقعا هو الظهر ، وقامت الأمارة على وجوب الجمعة ، فصلّى المكلّف الجمعة ثمّ انكشف أنّ الواجب واقعا كان هو الظهر ، فإن كان الانكشاف داخل الوقت ، فيكون الفائت من المكلّف هو مصلحة أداء الصلاة في أوّل
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 113 ، وفوائد الأصول 3 : 95 .
( 2 ) انظر بحوث في علم الأصول 4 : 216 .
1 انظر : فرائد الأصول 1 : 114 ، وفوائد الأصول 3 : 95 .