تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
نعم يطلق عليه الحجّة بمعناها اللغوي ؛ لأنّ القطع يحتجّ به المولى على عبده وبالعكس . وأمّا إطلاق الحجّة بمعناها المنطقي على ما يدلّ على القطع ففي كلامهم إجمال ، إلّا أنّهم صرّحوا بعدم إطلاقه على القطع نفسه « 1 » .

ثانيا - ما هو الفرق بين ما يدلّ على الظنّ وما يدلّ على الوظيفة العمليّة حالة الشكّ ؟

يطلق على ما يدلّ على الظنّ بالحكم الشرعي أو موضوعه « الأمارة » ، وعلى ما يدلّ على الوظيفة العمليّة حالة الشكّ « الأصل العملي » . وقد تقدّم بيان الفرق بين الأمارات والأصول في عنوان « أصل / الأصل العملي » .

ثالثا - هل يمكن التعبّد بالأمارة ؟

تكلّم الاصوليّون في بدء الكلام على الظنّ عن إمكان التعبّد به وبالأمارة ، وذكروا أمورا ربّما يقال : إنّها تستلزم استحالة التعبّد بالأمارة ، وأهمّها ثلاثة : 1 - إنّ جعل الحجّية للأمارة يستلزم إمّا الجمع بين المثلين ، أو الضدّين ، أو التصويب الباطل عندنا ؛ لأنّنا إمّا أن نقول : بأنّ هناك حكما واقعيّا سواء دلّت عليه الأمارة أو لا ، بمعنى أنّ مدلول الأمارة ربّما يطابق الواقع - أي الحكم الواقعي - أو لا ، فهذا هو القول بالتخطئة . وإمّا أن نقول بأنّه ليس هناك إلّا حكم واحد ، وهو ما دلّت عليه الأمارة . وهذا هو القول بالتصويب الباطل عندنا . وبعد هذا ، إذا قامت الأمارة على حكم ، فإن قلنا بالتخطئة - بمعنى أنّ هناك حكما واقعيّا غير ما دلّت عليه الأمارة - وكان مفاد الأمارة مطابقا للحكم الواقعي بأن كان كلاهما الحرمة ، فيلزم منه اجتماع حكمين متماثلين في مورد واحد ، وهما : الحرمة الواقعيّة ، والحرمة التي دلّت عليها الأمارة . وهذا هو الذي يعبّرون عنه باجتماع المثلين . وإن كان مخالفا له ، بأن كان الحكم الواقعي هو الحرمة ومؤدّى الأمارة هو الحلّية ، فيلزم اجتماع الضدّين ؛ لأنّ الأحكام الخمسة متضادّة فيما بينها . وإن قلنا : إنّه لم يكن في الواقع حكم ، والحكم ما قامت عليه الأمارة ، فهذا هو القول بالتصويب الباطل عند الإمامية . هذا هو المحذور الأوّل . 2 - إنّ جعل الحجّية للأمارات يستلزم طلب الضدّين إذا أخطأت الأمارة وأدّت إلى طلب ضدّ الواقع ، كما إذا كان الواقع هو حرمة شيء فدلّت الأمارة على وجوبه . وهذا هو المحذور الثاني .
هامش
( 1 ) استفدنا ذلك من مجموع كلامهم في أوّل بحثي القطع والظنّ . انظر : فرائد الأصول 1 : 29 - 30 ، وفوائد الأصول 3 : 6 - 9 ، وغيرهما . وفي كلام كثير منهم تداخل بين مفهومي « الظنّ » و « الأمارة » .