الأصل عدم جواز العمل به إلّا إذا دلّ دليل خاصّ على حجّية ظنّ خاصّ كخبر الواحد .
3 - ثمّ بيّن أنّ هناك موارد خرجت عن هذا الأصل لوجود الدليل الخاصّ فيها ، مثل : الظواهر ، والإجماع ، والشهرة ، وخبر الواحد ونحوها .
فهذه البحوث عبّر عنها ببحوث حجّية الأمارات باعتبارها سببا للظنّ الحاصل منها .
وفي أثناء البحث عن إمكان التعبّد بالظنّ - أو الأمارة - أورد بعض الشبهات على ذلك وقام بدفعها ، وخلال ذلك تطرّق إلى كيفيّة جعل الأمارة :
هل هو بنحو السببيّة أو الطريقيّة ؟
وقد تضخّمت هذه البحوث - أي الشبهات الواردة على التعبّد بالأمارات والجواب عنها - بعد الشيخ واطلق عليها : كيفيّة الجمع بين الحكم الظاهري - وهو ما دلّت عليه الأمارة - والحكم الواقعي .
[ خطّة البحث ] :
وستكون خطّة بحثنا التي استفدناها من مجموع كلام الشيخ ومن تأخّر عنه كالآتي :
- ما هو الفرق بين ما يدلّ على الظنّ وما يدلّ على القطع ؟
- ما هو الفرق بين ما يدلّ على الظنّ - أي الأمارة - وما يدلّ على الوظيفة العمليّة حالة الشكّ ، وهو الأصل ؟
- هل يمكن التعبّد بالأمارة أو لا ؟
- ما هي كيفيّة جعل الأمارة ، هل هي على نحو الطريقيّة أو السببيّة ؟
- ما هو المجعول في باب الأمارات ؟
- ما هو الأصل عند الشكّ في حجّية الأمارة ؟
- ما هو الخارج عن الأصل المتقدّم ؟
أوّلا - ما هو الفرق بين ما يدلّ على الظنّ وما يدلّ على القطع ؟
الفرق بين القطع والظنّ أنفسهما هو : أنّ القطع بنفسه طريق إلى الواقع ، وطريقيّته ذاتيّة غير قابلة للجعل ، لا من قبل الشارع ولا من قبل غيره .
أمّا الظنّ فطريقيّته وكاشفيّته ناقصة ؛ فلذلك لا يكون حجّة إلّا في صورتين :
- إذا قلنا بانسداد باب العلم ، ولم يبق طريق إلى الأحكام الشرعيّة إلّا العمل بالظنّ ، فيحكم العقل بالعمل به .
- أو إذا قلنا بانفتاح باب العلم ، وأنّ الشارع اعتبر بعض الظنون الخاصّة ، كما هو المعروف .
وهذا هو مقصود الاصوليّين : من أنّ القطع حجّيته - أي طريقيّته - ذاتيّة غير قابلة للجعل ، بخلاف الظنّ ، فإنّ حجّيته قابلة للجعل .
هذا حاصل الفرق بين القطع والظنّ . وأمّا الفرق بين ما يدلّ عليهما ، فلم يذكروا فيه شيئا .
نعم ، يطلق على ما يدلّ على الظنّ عنوان « الأمارة » و « الحجّة » بمعناها اللغوي والمنطقي والأصولي ، ولا يطلق على ما يدلّ على القطع « الحجّة » بمعناها الأصولي ؛ لأنّه - كما تقدّم - : « ما يثبت متعلّقه ولا يبلغ درجة القطع » .