تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الفقهية الميسرة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الأصل عدم جواز العمل به إلّا إذا دلّ دليل خاصّ على حجّية ظنّ خاصّ كخبر الواحد . 3 - ثمّ بيّن أنّ هناك موارد خرجت عن هذا الأصل لوجود الدليل الخاصّ فيها ، مثل : الظواهر ، والإجماع ، والشهرة ، وخبر الواحد ونحوها . فهذه البحوث عبّر عنها ببحوث حجّية الأمارات باعتبارها سببا للظنّ الحاصل منها . وفي أثناء البحث عن إمكان التعبّد بالظنّ - أو الأمارة - أورد بعض الشبهات على ذلك وقام بدفعها ، وخلال ذلك تطرّق إلى كيفيّة جعل الأمارة : هل هو بنحو السببيّة أو الطريقيّة ؟ وقد تضخّمت هذه البحوث - أي الشبهات الواردة على التعبّد بالأمارات والجواب عنها - بعد الشيخ واطلق عليها : كيفيّة الجمع بين الحكم الظاهري - وهو ما دلّت عليه الأمارة - والحكم الواقعي .

[ خطّة البحث ] :

وستكون خطّة بحثنا التي استفدناها من مجموع كلام الشيخ ومن تأخّر عنه كالآتي : - ما هو الفرق بين ما يدلّ على الظنّ وما يدلّ على القطع ؟ - ما هو الفرق بين ما يدلّ على الظنّ - أي الأمارة - وما يدلّ على الوظيفة العمليّة حالة الشكّ ، وهو الأصل ؟ - هل يمكن التعبّد بالأمارة أو لا ؟ - ما هي كيفيّة جعل الأمارة ، هل هي على نحو الطريقيّة أو السببيّة ؟ - ما هو المجعول في باب الأمارات ؟ - ما هو الأصل عند الشكّ في حجّية الأمارة ؟ - ما هو الخارج عن الأصل المتقدّم ؟

أوّلا - ما هو الفرق بين ما يدلّ على الظنّ وما يدلّ على القطع ؟

الفرق بين القطع والظنّ أنفسهما هو : أنّ القطع بنفسه طريق إلى الواقع ، وطريقيّته ذاتيّة غير قابلة للجعل ، لا من قبل الشارع ولا من قبل غيره . أمّا الظنّ فطريقيّته وكاشفيّته ناقصة ؛ فلذلك لا يكون حجّة إلّا في صورتين : - إذا قلنا بانسداد باب العلم ، ولم يبق طريق إلى الأحكام الشرعيّة إلّا العمل بالظنّ ، فيحكم العقل بالعمل به . - أو إذا قلنا بانفتاح باب العلم ، وأنّ الشارع اعتبر بعض الظنون الخاصّة ، كما هو المعروف . وهذا هو مقصود الاصوليّين : من أنّ القطع حجّيته - أي طريقيّته - ذاتيّة غير قابلة للجعل ، بخلاف الظنّ ، فإنّ حجّيته قابلة للجعل . هذا حاصل الفرق بين القطع والظنّ . وأمّا الفرق بين ما يدلّ عليهما ، فلم يذكروا فيه شيئا . نعم ، يطلق على ما يدلّ على الظنّ عنوان « الأمارة » و « الحجّة » بمعناها اللغوي والمنطقي والأصولي ، ولا يطلق على ما يدلّ على القطع « الحجّة » بمعناها الأصولي ؛ لأنّه - كما تقدّم - : « ما يثبت متعلّقه ولا يبلغ درجة القطع » .